تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ونواياه ووجوده كانت للّه تعالى ، فهو - إذاً - الميزان . لاحظوا أنّ جميع علائق الحبّ في عصرنا الحاضر تدور حول محور الدنيا ، وأنّ المؤتمرات والجلسات والأحزاب والأمم والجامعات والكتب والمكتبات تدور بأجمعها على أساس المادّة والطبيعة ، وتتحرّك على ضوء علم الاجتماع والاقتصاد وأشباه ذلك . فأين هي - يا ترى - المدرسة التي تتحرّك بجناحَي العلم والعمل في تربية أفراد يحبّون الله ويدركون بصفاء السرّ المعانيّ الحقّة الحقيقيّة ؟ ! فلو شاء إنسان في عصرنا الحاضر تهذيبَ نفسه وإصلاحها ، لكيل له من التُّهم ما يجعله ينكّس رأسه خجلًا . افٍّ لَكُم وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ . افٍّ لكم ولأفكاركم ونواياكم القبيحة وللآلهة الخياليّة التي اختلقتموها في قلوبكم وأذهانكم إفكاً وبُهتاناً ، فابتعدتم - عمداً أو جهلًا - عن هذا الإله الرحيم الرؤوف واتّبعتم سواه . إنّ أمثال هؤلاء لمّا عجزوا عن فهم معنى « ويتحابّ بجلالى » ( بالجيم المعجمة ) ، فقد حرّفوها وطبعوها « ويتحابّ بحلالي » ( بالحاء المهملة ) ، ثمّ عدّوا الرواية في تعليقهم في هامش الكتاب من الآحاد ومن الروايات الغريبة ، ليوجدوا بذلك سدّاً منيعاً أمام إرادة من يحاول فهم هذه الرواية ويسعى إلى محبّة الله تعالى ، « 1 » وليقفوا بنهجهم وسلوكهم في عبادة الدنيا
هامش
( 1 ) - إشارة إلى الحديث الذي نقلناه مؤخّراً عن « التوحيد » للصدوق ، حيث ورد في جميع نسخ « التوحيد » بلفظ « بجلالي » بالجيم ، كما أورده المرحوم المجلسيّ في « البحار » طبعة الكمبانيّ ، جزء « العدل والمعاد » وهو الجزء الثالث من أجزاء « البحار » ص 263 بالجيم ، ثمّ حُرِّف في الطبعة الأخيرة الحروفيّة إلى الحاء وذُكر في الهامش أنّ الرواية من الآحاد الغريبة .