تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ في عِزَّةِ الحُبِّ تَائِهاً * بِحُبِّ الذي يَهْوَي فَبَشِّرْهُ بِالذُّلِّ إذَا جَادَ أقْوَامٌ بِمَالٍ رَأيْتَهُمْ * يَجُودُونَ بِالأرْوَاحِ مِنْهُمْ بِلَا بُخْلِ وَإنْ اودِعُوا سِرّاً رَأيْتَ صُدُورَهُمْ * قُبُوراً لأسْرَارٍ تَنَزَّهُ عَنْ نَقْلِ وَإنْ هَدِّدُوا بِالهَجْرِ مَاتُوا مَخَافَةً * وَإنْ اوعِدُوا بِالقَتْلِ حَنُّوا إلَى القَتْلِ لَعَمْرِي هُمُ العُشَّاقُ عِنْدِي حَقِيقَةً * عَلَى الجِدِّ وَالبَاقُونَ مِنْهُمْ عَلَى الهَزْلِ « 1 »
وأمثال هؤلاء الأفراد قد فنوا في الله تعالى ، ثمّ بقوا ببقاءه عزّ وجلّ ؛ لذا فإنّهم لمّا بلغوا الكمال صاروا ميزاناً للإنسانيّة . فأيّ ميزان وُجد للرجال والنساء في جميع عالم البشريّة وتحت قبّة السماء الزرقاء أفضل وأشرف من عليّ بن أبي طالب وأولاده الطاهرين وفاطمة الزهراء بنت رسول الله وابنتها الجليلة موضع سرّ أمير المؤمنين - زينب الكبرى - في تلك الدرجة من طهارة السرّ ونزاهة الفطرة والقلب والنفس والخيال والحِسّ ، وبتلك الفتوّة ، وبذلك الإيثار والعفو ، وبذلك الحبّ في جلال الله تعالى ، وبتلك العبوديّة والمعرفة والعلم الغزير الفيّاض . ينبغي على المرء أن يقف أمام قبره الشريف بأدب وخضوع ويقول : السَّلَامُ عَلَى مِيزَانِ الأعْمَالِ وَمُقَلِّبِ الأحْوَالِ . السَّلَامُ عَلَى الصِّرَاطِ
هامش
( 1 ) - « ديوان ابن الفارض » ص 174 ، القصيدة اللاميّة .