تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ومولى الموحّدين أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المحبّين جوهرة وأصالة جعلتا أوّل ما خلق الله وصاحب المقام المحمود على الإطلاق : محمّد المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول ، في ضربة سيفٍ واحدة انهال بها عليّ عليه السلام على فرق عمرو بن عبد ودّ : ضَرْبَةُ عَلِيّ يَوْمَ الخَنْدَقِ أفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الثَّقَلَيْنِ . ولم يكن هذا التعبير تعبيراً عن القوّة الفائقة والتفوّق الظاهريّ ، أو عن عزّ الإسلام من جانب الحكم الاجتماعيّ ؛ إذ كيف يمكن لهذه المعاني أن تجعل ضربةً واحدة أفضل من عبادة جميع الجنّ والإنس ؟ ! بل إنّه تعبير عن حالة الخلوص والاستغراق والاندكاك المحض ، إذ لم يكن عليّ ليرى في ذلك الوقت ولا ليسمع إلّا الله تعالى ، ولم يكن ليتحدّث إلّا إليه عزّ وجلّ .

أمير المؤمنين عليه السلام هو ميزان الاعمال

وبطبيعة الحال فإنّ مثل هذا العمل أفضل من عبادة الجنّ والإنس من ذي الوجودات اللاهثة وراء الثواب والدرجات والمقامات . ولهذا السبب فإنّ أمير المؤمنين ليس لديه ثمّة ميزان للعمل ، وسيدخل الجنّة بغير حساب ، بل إنّه بذاته ميزان الأعمال : السَّلَامُ عَلَى مِيزَانِ الأعْمَالِ . « 1 » الإمام عليّ هو ميزان الأعمال ، وقسيم الجنّة والنار ، والصراط المستقيم وهو المعيار والمحكّ ، وهو المركز والمحور ، وهو صاحب العرفان الإلهيّ وصاحب الولاية وذو التحابب في الله تعالى ، وممّن ترسّخ فيهم حبّ الله تعالى ، إذ كان محبّاً لعظمة الله وجلاله ، ولأنّ سيرته وصفاته
هامش
( 1 ) - هذه الفقرة من بين فقرات السلام الواردة في زيارة الإمام المطلقة ، حيث يزوره الزائر ثمّ يقف عند رجلي القبر ويقول : السَّلَامُ عَلَى أبي الأئِمَّةِ وَخَلِيلِ النُّبُوَّةِ وَالمَخْصُوصِ بِالاخُوَّةِ . السَّلَامُ عَلَى يَعْسُوبِ الدِّينِ وَالإيمَانِ وَكَلِمَةِ الرَّحْمَنِ . السَّلَامُ عَلَى مِيزَانِ الأعْمَالِ وَمُقَلِّبِ الأحْوَالِ . . . إلى آخر السلام عليه . وقد أورد المرحوم المجلسيّ هذه الزيارة في « بحارالأنوار » ج 100 ، ص 287 .