آية وَمَن خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ؛ لأنّ الأولى تتعلّق بالمشركين ومنكري لقاء الله تعالى ، أمّا الثانية فتتعلّق بالمؤمنين من ذوي الأعمال الضعيفة الخفيفة في الميزان .
وبعبارة أخرى فإنّ الآية الثانية عامّة ، أمّا الآية الأولى ففي حكم المخصّص لها .
ومن بين الأمور التي توجب ثقل الميزان ورجحانه حُسن الخلق ؛ روى الكلينيّ في « الكافي » عن الحسين بن أحمد ، عن المعلى ، عن الوشّاء ، عن عبد الله بن سنان ، عن رجل من أهل المدينة ، عن عليّ بن الحسين عليه السلام ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : مَا يُوضَعُ فِي مِيزَانِ امْرِئٍ يَوْمَ القِيَامَةِ أفْضَلُ مِنْ حُسْنِ الخُلْقِ . « 1 »
الجزاء والثواب يوم القيامة قائمان على أساس الميزان
يستفاد من مجموع ما ذُكر أنّ جزاء الناس في يوم القيامة يقوم على أساس ميزان عملهم ، وأنّ أيّة فرقة أو طائفة لا تُثاب ولا تُعاقب إلّا بلحاظ موازين حسناتها وسيّئاتها ، وأنّ الحسب والنسب سيفقدان أثرهما يومذاك ، وأنّ العلاقات المادّيّة والطبيعيّة ستُلغى ، فيُثاب الناس على أسس نظام الأصالة والواقعيّة والتحقّق ؛ وذلك التحقّق في الميزان هو الذي يحدّد درجة كلٍّ منهم في عالم الأنوار والحقائق .
فَإذَا نُفِخَ في الصُّورِ فَلآ أنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ ، فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَاولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَاولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنفُسَهُمْ في جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ . « 2 »
هامش
( 1 ) - « أصول الكافي » ج 2 ، ص 99 ، طبعة مطبعة الحيدريّ .
( 2 ) - الآيات 101 إلي 104 ، من السورة 23 : المؤمنون .