خِفَّةُ المِيزَانِ . « 1 »
وعلى أيّة حال فيستفاد ممّا جاء في هذه الرواية - إضافة إلى ما ذكرنا من أنّ السيّئات طفيفة لا وزن لها - العلّة في عدم وجود ميزان للذين يدخلون الجنّة بغير حساب . لأنّ التحابب في الله وفي جلال الله يعني المودّة والاخوّة والعلاقة الحميمة وقضاء البعض حوائج البعض الآخر للّه فقط وفي سبيله وذكراً له ووصولًا إلى لقائه ومعرفته عزّ وجلّ .
ومثل هؤلاء الأفراد الذين ليس لهم في أعمالهم الشخصيّة من قصد إلّا الله تعالى ، والذين لا ثمن لمعاملاتهم إلّا الله عزّ وجلّ ، فإنّ ديتهم - في المقابل - ليست إلّا الله سبحانه . وجملة أنَا دِيَتُهُ توضّح هذا المعنى بجلاء .
وأولئك الذين يدخلون في جنّة لقاء الله وذات الحضرة الأحديّة ، ويمّحون في أنواره عزّ وجلّ .
كما سبقت الإشارة إلى أنّ هناك - في المقابل - أفراداً من أصحاب النار يدخلونها بغير حساب ولا ميزان .
جاء في « الكافي » عن الإمام السجّاد عليه السلام ضمن كلامٍ له في الزهد قال :
وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ أنَّ أهْلَ الشِّرْكِ لَا يُنْصَبُ لَهُمُ المَوَازِينُ وَلَا يُنْشَرُ لَهُمُ الدَّوَاوِينُ وَإنَّمَا يُحْشَرُونَ إلَى جَهَنَّمَ زُمَرَاً ؛ وَإنَّمَا نَصْبُ المَوَازِينِ وَنَشْرُ الدَّوَاوِين لإهْلِ الإسْلَامِ . وَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ - الخبر . « 2 »
وبناءً على ذلك فلا منافاةَ بين آية فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا وبين
هامش
( 1 ) - « التوحيد » للصدوق ، ص 268 .
( 2 ) - « رسالة الإنسان بعد الدنيا » للعلّامة الطباطبائيّ ، المعاد ، النسخة الخطيّة ص 34 و 35 .