تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ويتّضح أنّ حبّ رسول الله وأهل بيته ممّا ينفع المرء ويُثقل أعماله ويرجّحها في الميزان . روى الصدوق في « التوحيد » بسنده عن أبي معمّر السعدانيّ ، عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ضمن حديثٍ ردّ فيه على من ادّعى أنّ في آيات القرآن تناقضاً ؛ قال عليه السلام : وَأمَّا قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : « وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ القِسطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا » فَهُوَ مِيزَانُ العَدْلِ يُؤْخَذُ بِهِ الخَلائِقُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَدِينُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الخَلْقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالمَوَازِينِ . ( وهنا يقول المرحوم الصدوق استطراداً : وفي غير هذا الحديث : المَوَازِينُ هُمُ الأنبِيَاءُ وَالأوصِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . ثمّ يتابع ذكر الحديث ) : وَأمَّا قَوْلُهُ عزَّ وَجَلَّ : فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً » فَإنَّ ذَلِكَ خَاصَّةٌ . ( ولا منافاة له مع ذلك الحكم العامّ الكلّيّ ) . وَأمَّا قَوْلُهُ : « فَاولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ » فَإنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَقَدْ حَقَّتْ كَرَامَتِي - أوْ قَالَ : مَوَدَّتِي - لِمَنْ يُرَاقِبُنِي وَيَتَحَابَّ بِجَلالِي . إنَّ وُجُوهَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ نُورٍ ، عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ . قِيلَ : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ ! قَالَ : قَوْمٌ لَيْسُوا بِأنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ وَلَكِنَّهُمْ تَحَابُّوا بِجَلَالِ اللهِ وَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ . نَسْألُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ بِرَحْمَتِهِ . وَأمَّا قَوْلُهُ : « فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ وَخَفَّتْ مَوَازِينُهُ » ؛ فَإنَّمَا يَعْنِي الحِسَابَ . تُوزَنُ الحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ ؛ وَالحَسَنَاتُ ثِقْلُ المِيزَانِ وَالسَّيِّئَاتُ