ويتّضح أنّ حبّ رسول الله وأهل بيته ممّا ينفع المرء ويُثقل أعماله ويرجّحها في الميزان .
روى الصدوق في « التوحيد » بسنده عن أبي معمّر السعدانيّ ، عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ضمن حديثٍ ردّ فيه على من ادّعى أنّ في آيات القرآن تناقضاً ؛ قال عليه السلام :
وَأمَّا قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : « وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ القِسطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا » فَهُوَ مِيزَانُ العَدْلِ يُؤْخَذُ بِهِ الخَلائِقُ يَوْمَ القِيَامَةِ يَدِينُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الخَلْقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالمَوَازِينِ .
( وهنا يقول المرحوم الصدوق استطراداً : وفي غير هذا الحديث :
المَوَازِينُ هُمُ الأنبِيَاءُ وَالأوصِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ .
ثمّ يتابع ذكر الحديث ) :
وَأمَّا قَوْلُهُ عزَّ وَجَلَّ : فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً » فَإنَّ ذَلِكَ خَاصَّةٌ . ( ولا منافاة له مع ذلك الحكم العامّ الكلّيّ ) .
وَأمَّا قَوْلُهُ : « فَاولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ » فَإنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَقَدْ حَقَّتْ كَرَامَتِي - أوْ قَالَ : مَوَدَّتِي - لِمَنْ يُرَاقِبُنِي وَيَتَحَابَّ بِجَلالِي . إنَّ وُجُوهَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ نُورٍ ، عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ ، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ .
قِيلَ : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ !
قَالَ : قَوْمٌ لَيْسُوا بِأنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ وَلَكِنَّهُمْ تَحَابُّوا بِجَلَالِ اللهِ وَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ .
نَسْألُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ بِرَحْمَتِهِ .
وَأمَّا قَوْلُهُ : « فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ وَخَفَّتْ مَوَازِينُهُ » ؛ فَإنَّمَا يَعْنِي الحِسَابَ . تُوزَنُ الحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ ؛ وَالحَسَنَاتُ ثِقْلُ المِيزَانِ وَالسَّيِّئَاتُ
معرفة المعاد — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٧