تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
نعم ، قد سبق بعض الأخبار الدالّة على أن ليس المراد الميزان الحقيقيّ ، فبتلك العلّة يمكن القول بذلك . وإن أمكن تأويل بعض الأخبار بأنّ الأنبياء والأوصياء عليهم السلام هم الحاضرون عند الميزان الحاكمون عليها ، لكنّ بعض الأخبار لا يمكن تأويلها إلّا بتكلّف تامّ . فنحن نؤمن بالميزان ونردّ علمه إلى حملة القرآن ولا نتكلّف علم ما لم يوضَّح لنا بصريح البيان ، والله الموفّق وعليه التكلان . « 1 »

رأي المؤلّف في أمر الميزان

يقول الحقير : لا يمكن إنكار الميزان ، ونحن نؤمن به ونقرّه ، وإذا ضممنا ما ذكرنا سابقاً من أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني العامّة الكلّيّة إلى الروايات الواردة في أنّ الأنبياء والأوصياء هم الميزان ، وأنّ نهجهم وسيرتهم هما الميزان ، لا ستخلصنا أنّ ذلك الميزان متناسب مع وزن الأعمال والعقائد والملَكات ، وأنّه ينبغي أن يوضع في إحدى كفّتيه المعيار الصحيح والأساس الثابت ، بينما توضع أعمالنا في كفّته الأخرى . وبطبيعة الحال ، ينبغي أن تتناسب كفّتي الميزان وطريقة الوزن مع تلك الأعمال ليمكننا القول - من ثمّ - بأنّ الميزان قد استعمل في معناه الحقيقيّ لا المجازيّ . لكنّ هذا الالتزام لا يستدعي منّا القول بأنّ الحسنات توضع في إحدى كفّتي الميزان بينما توضع السيّئات في الكفّة الأخرى . كما لا يلزمنا اعتبار أنّ الأنبياء والأوصياء يحضرون عند الميزان ، لأنّهم هم الميزان . إلّا أنّهم ميزان يتناسب مع ذلك العالم ويتناسب مع وزن الأعمال وتقديرها . يُضاف إلى ذلك أنّنا لا نعتبر أنّ الميزان هو نفس المقابلة والموازنة بين الأعمال وجزائها ، إذ إنّنا لا نستعمل الميزان مجازاً في مجرّد معنى
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 252 و 253 ، الطبعة الحروفيّة .