تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

الحسنات ثقيلة وترتفع إلى الاعلى ، والسيّئات خفيفة وتهبط إلى

إنّ الميزان الذي يقام يوم القيامة هو الحقّ وهو العدل ، فالوزن هنالك الحقّ . أي أنّ الحقّ هو الذي يمتلك وزناً وثقلًا ، أمّا الباطل فلا وزن له ولا ثقل . وقد ورد مفهوم الثقل والخفّة في بعض الآيات ، مثل : فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ . والمراد بهما ثقل الميزان وخفّته . فالمؤمنون ميزانهم ثقيل راجح ، أمّا الكافرون فميزانهم خفيف طفيف . وكلّما زادت السيّئات وتراكمت خفّ بسببها الميزان . وفي المقابل كلّما زادت الحسنات ثقل الميزان ورجح ، لأنّ الميزان هو الحقّ لا سواه ، ولأنّه يُقاس بالحقّ . فكلّما زاد فيه ما له عنوان الحقّ والتحقّق ثقل الميزان ، وكلما قلّ ذلك فيه خفّ . ومن الجليّ أنّ الحسنات لها عنوان الحقّ ، وأنّ السيّئات هي الباطل ، والباطل جفاء وهباء ، لا قيمة له ولا وزن . وخلافاً لعالم المادّة والطبع الذي يزداد فيه الشيء الثقيل الكثيف انجذاباً إلى الأرض وجاذبيّتها ، فإنّ موجودات عالم التجرّد والمعنى تزداد ارتفاعاً كلّما زادت أصالة ووزناً . وقد جاء في شأن النبيّ إدريس على نبيّنا وآله وعليه السلام : وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا . « 1 » وجاء في شأن إبراهيم عليه السلام : وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَاهَا إبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ . « 2 » كما جاء في شأن أهل البيت عليهم السلام : في بُيُوتٍ أذِنَ اللهُ أن
هامش
( 1 ) - الآية 57 ، من السورة 19 : مريم . ( 2 ) - الآية 83 ، من السورة 6 : الأنعام .