النَّاسُ بِالْقِسْطِ . « 1 »
يستفاد من هذه الآيات أنّ عالم التكوين قد ارسي على أساس حسابات متقنة ، ووفق معايير وموازين دقيقة ، وأنّ إرسال الرسل وإنزال الكتب السماويّة قد تحقّق - بدوره - على أساس من الميزان ، وأنّ عالم البشريّة لم يُترك سدى ، بل يمتلك ميزاناً . كما يستفاد منها بأنّ عالَم التشريع ليس خالياً من الحساب ، وأنّ على جميع أفراد البشر أن يجعلوا موازينهم وفق محور الحقّ ونظام القسط . فمن ثقلت موازينه منهم ، عاش في الدنيا مطمئناً وفي الآخرة مكرّماً ، ومن خفّت موازينه عاش في الدنيا منكوباً وفي الآخرة ذليلًا يلاحقه العار إلى قعر جهنّم .
وقد أوردنا في البحث السابق مطالب عامّة عن معنى الميزان ، ثمّ بحثنا في خصوص معناه في القيامة بالنسبة إلى أفعال الإنسان . وقد اتّضح بحمد الله ومنّه أنّ المراد بالميزان بالنسبة إلى أي امّة : نبيّ تلك الامّة ووصيّ ذلك النبيّ والكتاب الذي ينبغي على تلك الامّة العمل به ؛ وبالنسبة إلى امّة آخر الزمان فالميزان هو الوجود المقدس لرسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما والقرآن الكريم الذي : إنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ، لَا يَأتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . « 2 »
وقد نشب بين المفسّرين والمتكلّمين اختلاف في كيفيّة نصب الميزان يوم القيامة ، حيث يذكر المرحوم الشيخ الطبرسيّ أقوالًا في تفسير « مجمع البيان » ذيل الآية الشريفة : وَالْوَزْنُ يَوْمِئِذٍ الْحَقُّ : ذُكر فيه أقوال ،
هامش
( 1 ) - الآية 25 ، من السورة 57 : الحديد .
( 2 ) - الآيتان 41 ، و 42 ، من السورة 41 : فصّلت .