العظمة والأهمّيّة ، بل نقول بالميزان الذي يُنصب في القيامة ويمثّل أحد مواقفها . إلّا أنّه - كما سبق أن ذكرنا - ليس شبيهاً بهذه الموازين الدنيويّة التي تُقاس بها الأشياء ذات الوزن ، فتكون النتيجة أنّ كلامَي « المفيد » و « المجلسيّ » رحمة الله عليهما سيحتفظان بأهمّيّتهما وأصالتهما كلًّا بدوره ، كما أنّهما لن يكونا خاليينِ من النقص كلًّا بدوره ، والحمد للّه أوّلًا وآخراً .
إنّ ميزان العدل سيُقام يوم القيامة ، حيث تقول الآية الكريمة : وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ . « 1 »
كما يقول القرآن من جهة أخرى : وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ . « 2 »
الأمر الذي يشير إلى أنّ ميزان الحقّ هو بذاته ميزان العدل . وقد جاء في بعض الروايات أنّ المراد بالميزان يوم القيامة هو ميزان العدل . وبطبيعة الحال فإنّ هناك اختلافاً بين معنى العدل ومعنى الحقّ ، إذ يعني العدل الشيء الذي يجعله الإنسان مقابل شيء آخر فيساويه من جميع الجهات دونما زيادة ولا نقصان ودونما إفراط ولا تفريط ؛ أمّا الحقّ فيمثّل عين التحقّق والواقعيّة . وربّما كان الحقّ أدقّ وألطف من العدل في مفهومه ، لأنّ الحقّ هو عين التحقّق ، أمّا العدل فيتلوه في الدرجة ، إذ ينبغي على الإنسان أن يقارن مع الحقّ شيئاً آخر فينظر أيّهما يرجح بصاحبه ، ليصدق من ثَمَّ معنى العدل . إنَّ القُرآنَ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضاً . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآية 47 ، من السورة 21 : الأنبياء .
( 2 ) - الآية 8 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 3 ) - نقل في درّ المنثور » ج 2 ، ص 8 عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال : « إنّ القرآن لم ينزل ليكذّب بعضُه بعضاً ، ولكن نزل ليصدّق بعضه بعضاً . » كما ورد في « نهج البلاغة » الخطبة 131 ، وفي طبعة مصر ، مطبعة عيسى البابي الحلبيّ ، تعليق الشيخ محمّد عبده : ج 1 ، ص 252 : « ينطقُ بعضُه ببعضٍ ، ويشهدُ بعضُه على بعضٍ » .