أحدها إنّ الوزن عبارة عن العدل في الآخرة ، وإنّه لا ظلم فيها على أحد .
وثانيها : إنّ الله ينصب ميزاناً له لسان وكفّتان يوم القيامة ، فتوزن به أعمال العباد الحسنات والسيّئات ؛ عن ابن عباس والحسن ( البصريّ ) ، وبه قال الجبائيّ . ثمّ اختلفوا في كيفيّة الوزن ، لأنّ الأعمال أعراض لا يجوز عليها الإعادة ولا يكون لها وزن ولا تقوم بأنفسها ، فقيل توزن صحائف الأعمال ، عن عبد الله بن عمر وجماعة . وقيل : يظهر علامات للحسنات وعلامات للسيّئات في الكفّتينِ فيراها الناس ، عن الجبائيّ . وقيل : يظهر للحسنات صورة حسنة وللسيّئات صورة سيّئة ، عن ابن عبّاس . وقيل : توزن نفس المؤمن والكافر ، عن عُبيد بن عُمير ، قال : يؤتى بالرجل العظيم الجثّة فلا يزن جناح بعوضة . وثالثها : إنّ المراد بالوزن ظهور مقدار المؤمن في العِظَم ومقدار الكافر في الذلّة ، كما قال سُبحانه : فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً . « 1 »
كلام المفيد والمجلسيّ في الميزان
وقد نقل المجلسيّ رضوان الله عليه في كتابه « البحار » هذه المطالب عن « مجمع البيان » ، ثمّ أورد بيان الفخر الرازيّ ، ونقل الروايات الواردة في المقام ، ثمّ عقّب على ذلك بقوله :
قال الشيخ المفيد رحمه الله ، الحساب هو المقابلة بين الأعمال والجزاء عليها ، والمواقفة للعبد على ما فرط منه ، والتوبيخ على سيّئاته ، والحمد على حسناته ، ومعاملته في ذلك باستحقاقه ؛ وليس هو كما ذهبت
هامش
( 1 ) - الآية 105 ، من السورة 18 : الكهف .
« بحار الأنوار » ج 7 ، ص 243 و 244 ؛ و « مجمع البيان » ج 2 ، ص 399 ، طبعة صيدا . ثمّ قال : وأحسن الأقوال القول الأوّل وبعده الثاني ، وإنّما قلنا ذلك لأنّه اشتهر من العرب قولهم كلام فلان موزون وأفعاله موزونة ، يريدون بذلك أنّها واقعة بحسب الحاجة لا تكون ناقصة عنها ولا زائدة عليها زيادة مضرّة أو داخلة في باب العبث .