تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
العامّة إليه من مقابلة الحسنات بالسيّئات والموازنة بينهما على حسب استحقاق الثواب والعقاب عليهما ، إذ كان التحابط بين الأعمال غير صحيح ، ومذهب المعتزلة فيه باطل غير ثابت . وما يعتمد الحشويّة في معناه غير معقول ، والموازين هي التعديل بين الأعمال والجزاء عليها ، ووضع كلّ جزاء في موضعه ، وإيصال كلّ ذي حقٍّ إلى حقّه ؛ فليس الأمر في معنى ذلك على ما ذهب إليه أهل الحشو من أنّ في القيامة موازين كموازين الدنيا لكلّ ميزان كفّتان توضع الأعمال فيها ، إذ الأعمال أعراض ، والأعراض لا يصحّ وزنها ، وإنّما توصف بالثقل والخفّة على وجه المجاز ، والمراد بذلك أنّ ما ثقل منها هو ما كثر واستحقّ عليه عظيم الثواب ، وما خفّ منها ما قلّ قدره ولم يستحقّ عليه جزيل الثواب . والخبر الوارد أنّ أمير المؤمنين والأئمّة من ذرّيّته عليهم السلام هم الموازين فالمراد أنّهم المعدّلون بين الأعمال فيما يستحقّ عليها ، والحاكمون فيها بالواجب والعدل . ويُقال : فلان عندي في ميزان فلان ، ويُراد به نظيره . ويُقال : كلام فلان عندي أوزن من كلام فلان ، والمراد به أنّ كلامه أعظم وأفضل قدراً . والذي ذكره الله تعالى في الحساب والخوف منه إنّما هو المواقفة على الأعمال ، لأنّ من وقف على أعماله لم يتخلّص من تبعاتها ، ومن عفى الله تعالى عنه في ذلك فاز بالنجاة . ومن ثقلت موازينه بكثرة استحقاقه الثواب فأولئك هم المفلحون ، ومن خفّت موازينه بقلّة أعمال الطاعات ، فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنّم خالدون . والقرآن إنّما أنزل بلغة العرب وحقيقة كلامها ومجازه ، ولم ينزل على ألفاظ العامّة وما سبق إلى قلوبها من الأباطيل - انتهى كلام المفيد قدّس سرّه . ثمّ يقول المجلسيّ : قد سبق الكلام منّا في الإحباط ، وأمّا إنكار الميزان بهذه الوجوه فليس بمرضيّ لما عرفتَ من وجوه التوجيه فيه .