تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ . « 1 » أمّا بشأن بَلْعَم بن بَاعُورَاء فنظراً لتوجّهه إلى الدنيا فلم يرفعه الله ، بل خلّده على الأرض وجعل إقامته فيها سرمديّة : وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَاكِنَّهُ أخَلَدَ إلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِايَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . « 2 » وبصفة أنّ قيمة الأعمال تقاس يوم القيامة بحسب ميزان قربها من الحقّ تعالى : ولأنّ العمل الأكثر تقرّباً أكثر وزناً وقيمة ، وأنّ العمل الأبعد أخفّ وزناً وقيمة ، ولأنّ الحسنات والسيّئات إنّما تكتسب عنوان الحسنات وعنوان السيّئات وفقاً لهذا الأساس والمعيار ، فسيكون مناط الثقل والوزن بمدى تجسيد الحقّ والواقعيّة . فكلّما انطوى العمل على قدر أكبر من ذلك ، كان أكثر أصالة وأرجح مقبوليّة . أمّا العمل الذي لا ينطوي على شيء ذي بال منها ، فسيكون بلا قيمة وبلا قدر . إنّ ذلك العالم هو عالم الحياة والقدرة والعلم ، وعالم النور والتجرّد الذي لا سبيل للظُلمة إليه . ومن هنا فإنّ الأفراد الذين يُبتلون بالسيّئات فتستحيل نفوسهم نفوساً شيطانيّة ، سيعجزون عن بلوغ ذلك العالم وسيضيعون ويفنون في مراكز البُعد ومظاهر الجهل والشقاء ( أي في جهنّم ) ؛ وسيكون ميزانهم خفيفاً ، وقد لا يكون لهم ميزان أساساً ولا عمل يرفعهم إلى الأعلى .

الضالّون يفنون وينعدمون قبل بلوغ عالم الأنوار

وقد تحدّثت آيات القرآن كثيراً عن أمر الضلال والإضلال ، مشيرةً
هامش
( 1 ) - الآية 36 ، من السورة 24 : النور . ( 2 ) - الآية 176 ، من السورة 7 : الأعراف .