ينبغي أن يُنادى بنداء : وَفي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ .
والأمر على هذا المنوال في باب الإنفاق ، إذ يؤتى بالإنفاق الذي فعله الإنسان في الدنيا بنوايا ومقاصد مختلفة ، فأنفق على قومه وجيرانه - وقد يكون بطبيعة الحال قد أنفق ما أنفق في سبيل الله تعالى ، إلّا أنّه قد ينفق لهدف آخر - وسيؤتى يوم القيامة بإنفاقه بجميع مواصفاته ، سواء قلّ أم كثر ، سرّاً كان أم علانية ، فيوضع ذلك الإنفاق في كفّة ويوضع في الكفّة الأخرى روح الإنفاق وحقيقته الخالصة والمحضة في سبيل الله تعالى دونما شائبة من انتظار جزاء دنيويّ أو اخرويّ ، كإنفاق أمير المؤمنين عليه السلام في كلّ حال مع عدم امتلاكه مالًا آخر ، ومع عدم ادّخاره شيئاً لنفسه وأهل بيته .
فقد كان له عليه السلام أربعة دراهم ، فأنفقها بأجمعها في سبيل الله تعالى سرّاً وعلانية وفي الليل والنهار ، فنزلت في حقّه الآية الشريفة :
الَّذِينَ يُنفِقُونَ أمَوَالَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . « 1 »
وقد روى في « مجمع البيان » و « الجوامع » عن ابن عبّاس في تفسير هذه الآية أنّها نزلت في أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، كان له أربعة دراهم ، فأنفق درهماً ليلًا ودرهماً نهاراً ، وأنفق درهماً سرّاً ودرهماً علانيةً . كما وردت هذه الرواية عن الصادقينِ عليهما السلام ، ورواها كذلك العيّاشيّ عن أبي إسحاق . « 2 »
ولأنّ عليّاً عليه السلام كان أميراً للمؤمنين ، فقد كان إنفاقه أمير
هامش
( 1 ) - الآية 274 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - « تفسير الصافي » ج 1 ، ص 229 .