الأخرى .
فإن هم أرادوا قياس شجاعة الشجعان بذلك الميزان ، توجّب عليهم أن يضعوا في إحدى كفّتيه معيار العدالة المذكور ، وفي الكفّة الأخرى شجاعة أحد الأفراد ؛ فإن تساوتا في الوزن ، اتّضح أنّ الشجاعة المقاسة قد بلغت حدّها الأعلى ؛ أمّا لو خفّت تبيّن أنّها لم تبلغ الذروة بعد . فإن كانت خفيفة جدّاً ، كانت بعيدة عن حدّ العدل ( أي الشجاعة ) وانتمت إلى التهوّر أو الجبن .
وباعتبار أنّ الشجاعة المقبولة للأفراد يوم القيامة ينبغي أن تتحلّى - إضافة إلى جانب الاعتدال - بقصد القُربة ، وأن تبتعد عن الهوى والهوس والرغبات النفسانيّة والبواعث الشيطانيّة ، لذا ينبغي - بالنسبة إلى هذه الامّة مثلًا - أن توضع في إحدى كفّتي ميزان العمل شجاعة رسول الله أو أمير المؤمنين ودفاعهما عن حقوقهما وعن حقوق المسلمين ، وتوضع في الكفّة الأخرى شجاعة من يراد قياس شجاعته . فتتّضح بذلك حدود تلك الشجاعة ومشخّصاتها تبعاً لاختلافها أو اقترابها من معيار الشجاعة وشاخصها . لذا قال الإمام الصادق عليه السلام في هذه الرواية إنّ : المِيزَانُ هُوَ العَدْلُ .
وجاء في الآية القرآنيّة أنّ الميزان هو الحقّ ، وذلك قوله تعالى :
وَالْوَزْنُ يَؤْمَئِذٍ الْحَقُّ .
وميزان العدل - كما سنذكر - هو نفسه ميزان الحقّ . إذ الحقّ والعدل متّحدان في المصداق ، إلّا أنّ مفهومهما متفاوت بلحاظ الاعتبار .
وستُقاس صلوات كلّ امّة من الأمم إلى صلاة الحقّ والعدل . أي أنّ العدل سيوضع في كفّة ، وتوضع الصلاة المراد قياسها في الكفّة الأخرى .
وكلّما اقتربت هذه الصلوات إلى تلك الصلاة بلحاظ طهارة السرّ وحضور
القلب وقوّة الخِطاب وشدّة الفناء ونزاهة النيّة وسائر الآداب والجوانب
معرفة المعاد — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٧