تقصيره . أمّا الشجاع فيدافع بالقدر اللازم بما هو صحيح وفي الموقع المناسب ، فيكون فعله صائباً ، ولا يتعرّض للندم على فعله أبداً .
وستقاس الشجاعة يوم القيامة بميزان العدل ، أي بشاخص الشجاعة ؛ فيوضع شاخص للشجاعة يمثّل العدل المحض الخالي من الجبن والتهوّر ، فتقاس شجاعة الأفراد وفقاً لذلك الشاخص .
والأمر على هذه الشاكلة بالنسبة إلى العفّة والحياء . فهما إن تخطّيا الحدّ استحالا خموداً غير مقبول ، وإن قصرا عن الحدّ ولم يبلغاه كانا شرهاً غير مقبول . حيث تمثّل ملكة العفّة الحدّ المعتدل بين صفتي الإفراط وهي الخمود ، والتفريط وهي الشره . وذلك الحدّ الوسط هو العدل في هذه الصفة .
والأمر كذلك بالنسبة إلى الفهم والذكاء اللذين لو زادا عن حدّهما كانا دهاءً مذموماً ، لأنّ صاحب الدهاء له من حدّة الذهن والذكاء ما يجعله - علاوة على سرعة فهمه للُامور - يُضيف إليها شيئاً من ذهنه ومن عند نفسه ، فيفهم من النتيجة اموراً معيّنة ، ويدرك ويعتقد بأمور غير موجودة في الخارج يختلقها ذهنه ، فيتعامل معها على أنّ لها وجوداً خارجيّاً . وهو فهم خاطئ بطبيعة الحال .
أمّا الأبله ذو الذهن الضعيف ، البطيء في استيعاب الأمور وإدراكها ، فيدرك الأمور أقلّ من حقيقتها ، وهو فهم خاطئ بدوره .
على أنّ الحدّ المعتدل بين الدهاء والبلاهة يمثّل الحكمة التي تمتاز بصفة العدالة ، أي أنّها تجسّد الفهم الصحيح الكامل ، لا التقصير في فهم الحقيقة ولا الإضافة عليها ، ثمّ الاعتقاد بأنّ تلك الإضافة منها .
وسيؤتى بميزان العدل فتُقاس به ملكة السخاء والإنفاق ، وملكة الإيثار والتضحية ، والعفو والتسامح ، وكلّ واحدة من الصفات النفسانيّة
معرفة المعاد — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٦