من عمرها وتوفيّت ودفنت في الثامنة عشر ، وأنجبت خلال ذلك خمسة أولاد ، وكانت مثالًا للعلم والتقوى والولاية والصبر والاحتمال واليقين والمعرفة والتوحيد أنجبت الحسن والحسين ومحسناً وزينب وأم كلثوم وليس معلوماً - لو قدّرت الحياة لجنينها السقط محسن - أن يكون أقلّ شأناً من إخوته وأخواته .
ولقد كانت فاطمة الزهراء تحيك الصوف ، وتحصد الحنطة بيديها ، وتخبز الخبز وتهزّ المهد . وكانت تُطعم صغارها خبز الشعير بينما تتصدّق بعائداتها من فدك على الفقراء . وكانت تقوم للصلاة والعبادة حتّى تتورم قدميها ، وقد ثابرت على محبّة زوجها عليّ بن أبي طالب وحامت عن دين الله ودافعت عن الوصاية والولاية إلى أن استُشهدت في سبيل ذلك .
جاء في كتابي « الكافي » و « معاني الأخبار » عن الصادق عليه السلام :
أنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : « وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ » ؛ قَالَ : هُمُ الأنبِيَاءُ وَالأوصِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . « 1 »
وفي رواية أخرى : نَحْنُ المَوَازِينُ القِسْطُ .
وقال المرحوم الفيض بعد نقله هاتين الروايتين والرواية السابقة التي نقلها عن « الاحتجاج » : وقد حقّقنا معنى الميزان وكيفيّة وزن الأعمال ووقفنا بين الأخبار المتعارضة في ذلك والأقوال بما لا مزيد عليه في كتابنا الموسوم ب - « ميزان القيامة » وهو كتاب جيّد لم يُسبق بمثله فيما أظنّ ، يوفّق لمطالعته وفهمه مَن كان مِن أهله إن شاء الله . « 2 »
لا ميزان لطائفتين من الناس
ويتّضح بضمّ ما ذكرناه إلى المطالب السابقة أنّ هناك طائفتينِ من
هامش
( 1 ) - « تفسير الصافي » ج 1 ، ص 565 ؛ و « معاني الأخبار » ص 31 .
( 2 ) - « تفسير الصافي » ج 1 ، ص 565 .