الظاهريّة والباطنيّة ، اقترب مؤشّر ميزان الصلاة من تلك الصلاة الواقعيّة الحقيقيّة ، وبالعكس فكلّما ابتعدت عن تلك الأمور ، ابتعد في المقابل مؤشّر ميزان الصلاة وأشار إلى زيادة الفاصلة بين الصلاتينِ .
وإذا ما شئنا أن نفهم ميزان العدل الإلهيّ جيّداً وندرك كيفيّة قياسه ، فعلينا تشبيهه بالحاسبات الإلكترونيّة في عالمنا المعاصر . منتهى الأمر أنّ هذه الأجهزة أجهزة مادّيّة ، بينما ذلك الميزان معنويّ روحانيّ .
وكما تشخّص الحاسبات الإلكترونيّة الشبيهة بالرادار الحدّ والقياس المطلوب على الفور ، فإنّ أجهزة ميزان الصلاة وميزان الصيام وميزان الزكاة وميزان الجهاد وميزان الولاية وميزان معرفة الله تعالى وغيرها من الأمور الحسنة تشخّص على الفور ميزان خلوص النيّة ونزاهتها في هذه الأعمال .
وكلّما وضعت هذه الأعمال في إحدى الكفّتين ووضع عدل تلك الصفة أو الفعل في الكفّة الأخرى فاقترب مؤشّر الميزان من الوسط ، كلّما اقترب ذلك العمل من الصحّة والمطلوبيّة . وكلّما ابتعد مؤشّر الميزان عن الوسط ، كان ذلك العمل مُداناً ومذموماً .
ولو فرضنا - مثلًا - أن صفحة الميزان التي يتحرّك عليها مؤشّر الميزان مدرّجة إلى ألف درجة ، فإنّ المؤشّر سيتحرّك عند وضع صلاةٍ ما في كفّة الميزان فيشير إلى درجة ما ضمن هذه التدريجات . فإن قيست كلّ صلاة على حدة ، ثمّ فوضل بين تلك الصلوات فشُخّص مقام المصلّي تبعاً لقياس عدل صلاة المصلّي ، لكان ذلك أمراً شيّقاً ، ولأثارت هذه الأجهزة المعنويّة العجب ، وكانت جديرة بالتأمّل والتفكّر والمشاهدة .
وحين يثقل ميزان عمل المقرّبين والمخلَصين والأبرار والأخيار
والصالحين ، فيقترب من درجة العدل الحقيقيّ أو يعادلها وزناً ، فعند ذلك
معرفة المعاد — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٨