الإنفاق وسيوضع يوم القيامة إنفاقه الخالص المحض لوجه الله الكريم في كفّة عدل الإنفاق وحقّ الإنفاق ، ثمّ يوضع إنفاق الآخرين في الكفّة الأخرى فيُقاس إلى ذلك المثل والأنموذج والأسوة الحسنة . فمن كان إنفاقه أفضل وأنزه وأشدّ خلوصاً ، اقترب مؤشّر ميزان إنفاقه من إنفاق الإمام ، ومن ساء إنفاقه وشابته الشوائب ، ابتعد مؤشّر ميزان إنفاقه عن إنفاقه عليه السلام .
وقد يقول قائل : لقد عشتُ في آخر الزمان ، وكنت أعزباً ، وكانت البيئة والعصر فاسِدَيْنِ فتلوّثت بالذنب والخطيئة . فيؤتى على الفور بميزان العفّة ويُقال له : لقد كان النبيّ يوسف شابّاً وسيماً ، وكانت الظروف لابتلائه بالذنب أكثر مساعدةً ومواتاة ، حيث واجه امرأة عزيز مصر التي ينبغي أن تكون من أجمل نساء عصرها ، وذلك في مصر التي يشتهر أهلها بالملاحة ، وفي حجرة مغلقة الأبواب ، وتعرّض للضغط والأمر بارتكاب الذنب ، وهُدِّد - إن لم يُساير المرأة - أن يُتّهم ويُلقى في السجن بتلك التهمة سنين طوالًا .
فانظر كيف أو كل نفسه إلى ربّه وأعرض عن الذنب !
ثمّ يقيسون عفّته فيشير مؤشّر ميزان العفّة إلى درجة عفّته . نعوذ بالله من شرور النفس الأمّارة بالسوء إلّا ما رحم الله .
وهكذا الأمر حين تواجه المرء ضائقة ماليّة يتعسّر عليه معها إعاشة عائلته عن طريق كسب المال الحلال ، فيمدّ يده إلى المال الحرام ، ويسعي لاكتساب المال المشتبه . حيث يؤتى على الفور بميزان الحلال ويُقال له :
أضائقتك أعسر أم ضائقة فلان وفلان ؟ ويُقال لزوجته : أمشكلاتكِ في الالتزام بالدين أشدّ وأكثر أم مشكلات آسية امرأة فرعون ؟
وحين تشكو النساء من المشاكل الاقتصاديّة ومسائل الحمل والرضاع وتربية الأطفال ، فيؤتى على الفور بمثال النساء وانموذجهنّ :
فاطمة الزهراء بنت نبيّ آخر الزمان ، ويقال لهنّ : لقد تزوّجتْ في التاسعة
معرفة المعاد — صفحة 100
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٠