الأكرم ، وأوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ثمّ أولاده الأحد عشر الواحد تلو الآخر ، وآخرهم قائم آل محمّد الحجّة بن الحسن العسكريّ عجّل الله تعالى فَرَجه الشريف ، الذين يُعدّ وجودهم وتوحيدهم وعبادتهم وجهادهم وإنفاقهم وصفاتهم النفسانيّة وعقائدهم وجميع ملكاتهم ، الميزان والمعيار لتشخيص مقدار الصفات الحسنة في امّة آخر الزمان .
الحقّ والعدل هما الميزان يوم القيامة
جاء في « الاحتجاج » عن الإمام الصادق عليه السلام : أنَّهُ سُئِلَ : أوَ لَيْسَ تُوزَنُ الأعْمَالُ ؟ قَالَ : لَا ؛ لأنَّ الأعْمَالَ لَيْسَ أجْسَاماً ، وَإنَّمَا هِيَ صِفَةُ مَا عَمِلُوا ، وَإنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى وَزْنِ الشَّيءِ مَنْ جَهِلَ عَدَدَ الأشْيَاءِ وَلَا يَعْرِفُ ثِقْلَهَا وَخِفَّتَهَا وَإنَّ اللهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيءٌ .
قِيلَ : فَمَا مَعْنَاهُ في كِتَابِهِ : « فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ » ؟ قَالَ : فَمَنْ رَجَحَ عَمَلُهُ . « 1 »
أي أنّ من رجح عمله واقترب من العدل ، ثقل ميزانه تبعاً لذلك ؛ ومن كان فعله مرجوماً وبعيداً عن العدل ، خفّ ميزانه تبعاً لذلك . والعدل هو ذلك الموجود الذي لوحظت جميع جهاته على نحو الكمال بلا إفراط ولا تفريط . فإن زادت الشجاعة فيه عن حدّها المطلوب المستوى صارت تهوّراً مذموماً ، وإن انحطّت عن ذلك الحدّ استحالت جُبناً مقيتاً . فالشخص الكامل - إذاً - شجاع بلا تهوّر ولا جُبن .
ونرى أنّ المتهوّر يرتكب أعماله دون تأمّل ودراية فيخطئ فيها ويندم في العاقبة عليها . أمّا الجبان فيقصّر تبعاً لضيق نفسه عن فعل ما هو صحيح في موقعه دفاعاً عن حريم غيرته وعزّته ، فيندم في العاقبة على
هامش
( 1 ) - « تفسير الصافي » ج 1 ، ص 565 ، طبعة المكتبة الإسلاميّة ؛ و « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 248 ، الطبعة الحروفيّة .