تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فاولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ . . . أنّه قال ( ضمن حديث طويل ) : فَإنَّمَا يَعْنِي الحِسَابَ ؛ تُوزَنُ الحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ ؛ وَالحَسَنَاتُ ثِقْلُ المِيزَانِ وَالسَّيِّئَاتُ خِفَّةُ المِيزَانِ . « 1 » أي أنّ الحسنات هي معيار جميع الأعمال التي عملها الإنسان في دنياه ، حسنةً كانت أم سيّئة . فالأعمال الحسنة والأعمال السيّئة للإنسان تُقاس بمعيار الحسنات . إنّ شجاعة حَسَن - مثلًا - لها ميزان خاصّ في ذلك العالم ، وسخاءه له ميزان خاصّ ؛ ولكلّ من عبوديّته وعفّته ميزان خاصّ . كما أنّ جميع درجات شجاعة الإنسان ، حسنها وسيّئها ، تقاس بميزان الشجاعة . كما تقاس درجات عبوديّة الإنسان بما فيها من مراتب حسنة مقبولة ومراتب سيّئة مذمومة بمقياس العبوديّة . والأمر على هذا المنوال بالنسبة إلى جميع الصفات والأخلاق والملكات التي يقاس كلٌّ منها بمعيار وميزان خاصّ توزن به تلك الصفة المعيّنة . أمّا الآن وبعد أن ذكرنا هاتين المقدّمتين بالتفصيل ،

ميزان كلّ أُمّة نبيّها

فنقول : إنّ المراد بميزان الأعمال في يوم القيامة هو المثل الكامل للحُسن والتقوى والصبر والإيثار والجهاد والورع والعبوديّة واليقين والتوحيد في كلّ امّة من الأمم السالفة ، ويتجسّد ذلك المثل الكامل في نبيّ تلك الامّة ووصيّ نبيّها ، وفي الكتاب والشريعة اللذين أتى بهما إلى تلك الامّة . أمّا في هذه الامّة - امّة آخر الزمان - فيتجسّد في الوجود المقدّس للرسول الأكرم والصدّيقة الكبرى فخر نساء العالم سيّدة نساء العالمين والأوصياء الاثني عشر للنبيّ
هامش
( 1 ) - « التوحيد » للصدوق ، ص 268 .
معرفة المعاد — صفحة 94 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك