والوزن .
سيسألون المرء هناك : ما مقدار المحبّة التي لديك ؟ وما قدر خضوعك وخشوعك للحقّ تعالى ؟ وما درجة عبوديّتك له ؟ وكم كان إيثارك وعفوك ؟ وما درجة معرفتك بذات الحقّ تعالى ودرجة يقينك وإيمانك ؟ وكم هي درجة إخلاصك وخلوصك ؟
وعليهم أن يقيسوا هذه الأمور فيشخّصوا على ضوئها مقام المرء ودرجته ، لأنّ درجات الجنّة ومقاماتها الثمانية تقابل المقادير المختلفة الموجودة من هذه الأمور ، كما أنّ دركات النار وأبوابها السبعة تقابل - بدورها - درجات فقدان هذه الأمور وانعدامها لدى المرء .
فبأيّ معيار ينبغي قياس هذه الأمور من أجل تعيين أجر الإنسان أو عقابه ؟
أمّا المقدّمة الثانية ، فقد جاء في الآيات المباركة والروايات الواردة عن الأئمّة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أنّ الله تعالى قد وضع ميزاناً لقياس أعمال الإنسان في الدنيا ، كما أنّ الأعمال ستوزن في الآخرة . بَيدَ أنَّهُ لم يُشاهد في آية أو روايةٍ ما ، أنّ الحسنات توضع في أحد كفّتي الميزان ، وأنّ السيّئات توضع في الكفّة الأخرى . بل إنّ جميع الآيات والروايات متّفقة في الدلالة على أنّ الحسنات ذات وزن واعتبار ، وأنّ السيّئات بلا وزن ولا اعتبار ، وأنّ الحسنات هي التي تأخذ بِيَدِ الإنسان وتنجيه في ذلك العالم الربوبيّ ، وأنّ السيّئات ليس لها قابليّة للمقاومة والصمود هناك . فمن زادت حسناته ثقل ميزانه ، ومن قلّت حسناته خفّ ميزانه . يُضاف إلى ذلك أنّ السيّئات تسبّب خفّة الميزان .
الآيات والروايات الواردة في ميزان القيامة
ورد في كتاب « التوحيد » للشيخ الصدوق ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في تفسير الآية الشريفة :