وضغط الهواء ، والزلزلة ، وحرارة الجوّ ، ميزاناً وجهازاً للقياس مع أنّ تركيب كلّ منها ومهمّته مغاير تماماً لتركيب الآخر ومهمّته .
فجهاز القياس هو لفظ عامّ يُطلق على جميع هذه الأجهزة ، بَيدَ أنّ جهاز قياس كلّ شيء يتناسب مع ذلك الشيء . فمقياس الماء يختلف عن مقياس الحرارة ، كما أن مقياس نبض القلب يُغاير الميزان الذي يوزن به الحطب .
ويُلاحظ أنّ الموازين والمعايير الأخلاقيّة ، كالمحبّة والسخاء والشجاعة تدعى بدورها موازيناً ، إلّا أنّها ليست مادّيّة وليس لها هيكل معيّن .
فإن شئنا قياس محبّة شخص ما ، كأن نرى المحبّة التي يمتلكها زيد - مثلًا - فعلينا أن نمتلك ميزاناً ومعياراً لذلك . إذ إنّ مقدار المحبّة متفاوت لدى أفراد البشر . وينبغي حتماً أن يكون هناك شاخص معيّن نجعله بمثابة الميزان فنقيس به . فما هو ذلك الشاخص ؟ وما صفته وكيفيّته ؟
ولو أردنا قياس الخضوع والخشوع والعبوديّة والتقوى والصدق والغيرة والحميّة والإيثار والإنفاق والجهاد والشجاعة والصفات الحسنة الأخرى ، وقياس فناء الوجود المجازيّ والبقاء بالحقّ تعالى ، وتجلّي الأسماء والصفات ، ودرجة الفناء ومرتبة البقاء ؛ فأيّ معيار وميزان ينبغي استخدامه لتحقيق هذا الغرض ؟ هل تختلف درجات هذه الأمور أم لا ؟ وإذا اختلفت ، فما هو ميزان قياسها ؟
لقد علمنا أنّ مقياس كلّ شيء ينبغي أن يتناسب مع ذلك الشيء ، فإن ساقونا يوم القيامة وأرادوا قياس صفاتنا هذه ، فإنّ وزن بدننا لن يضيرنا شيئاً في ذلك العالم . لأنّ المرء لن يُسأل عن وزنه بالكيلو غرامات ، وكم نقص وزنه في شهر رمضان ؟ لأنّهم لا يتعاملون في ذلك العالم مع البدن
معرفة المعاد — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٢