أنّ ميزان الأعمال يوضع ليوزن فيه الناس والأنبياء والأوصياء ونهجهم وشريعتهم وسلوكهم إلى الله تعالى ، وأنّ عمل كلّ فرد من أفراد الأمم السابقة واللاحقة سيوزن بهذا الميزان .
بيان تفصيليّ في معنى الميزان
أمّا الآن وقد اتّضحت بحمد الله هاتين المقدّمتين والنتيجة المترتّبة عليها إجمالًا ، فنشرع بتفصيل ذلك تبياناً لهذه الحقائق :
أمّا المقدّمة الأولى ، فإنّ الميزان يعني آلة للقياس والوزن . وكان الميزان سابقاً ذا كفّتين معلّقتين بسلاسل طويلة وفي قمّته مؤشّر ( لسان الميزان ) . ثمّ شاع استعمال ميزان ذي كفّتين غير معلّقتين ، وله مؤشّر في الأسفل . ودُعي الميزان الثاني ميزاناً بنفس العناية الأولى . ثمّ استعملت موازين عموديّة ذات كفّة واحدة ( قبّان ) ، وموازين كبيرة لوزن الأشياء الثقيلة وموازين ذات عتلات ونوابض ؛ فدُعيت بأجمعها موازين بنفس العناية .
ويُلاحظ أنّ لفظ الميزان لم يوضع لخصوص وزن الأشياء ، بل إنّه كذلك يعني آلة لقياس الأشياء والأمور المختلفة . ومن البديهيّ أنّ آلة قياس شيء تختلف عن آلة قياس الأشياء الأخرى . فجهاز قياس مقدار الكهربائيّة المستهلكة ( عدد الكيلو واطات ) يُدعى مقياساً للكهرباء ؛ أمّا جهاز قياس فولتيّة المحرّك الكهربائيّ فيدعى « فولتمتر » ، كما يدعى جهاز قياس شدّة جريان التيّار الكهربائيّ « امبيرمتر » ، ويُدعى جهاز قياس المقاومة الكهربائيّة ، « اومتر » ، ويُدعى جهار قياس درجة حرارة البدن « ترمومتر » . وهي بأجمعها تدعى مقاييس على الرغم من اختلافها وتنوّعها .
كما تدعى كلّ آلة من آلات قياس ضغط الدم ، ونبض القلب ، واتّجاه الريح ،