تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

الأنبياء وأوصياؤهم موازين الأمم

وقال أيضاً : إنّ ميزان كلّ شيء هو المعيار الذي به يُعرف قدر ذلك الشيء ، فميزان الناس يوم القيامة ما يوزن به قدر كلّ إنسان وقيمته على حسب عقيدته وخلقه وعمله ، لتجزى كلّ نفس بما كسبت . وليس ذلك إلّا الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، إذ بهم وباتّباع شرائعهم واقتفاء آثارهم وترك ذلك ، وبالقرب من سيرتهم والبعد عنها يعرف مقدار الناس وقدر حسناتهم وسيّئاتهم . فميزان كلّ امّة هو نبيّ تلك الامّة ووصيّ نبيّها والشريعة التي أتى بها ، فمن ثقلت حسناته وكثرت فأولئك هم المفلحون ، ومن خفّت وقلّت فأولئك الذين خسروا أنفسهم بظلمهم لها من جهة تكذيبهم للأنبياء والأوصياء أو عدم اتّباعهم . روي في « الكافي » و « معاني الأخبار » عن الإمام الصادق عليه السلام : إنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : « وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ » ؛ قَالَ : هُمُ الأنْبِيَاءُ وَالأوْصِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . وفي رواية أخرى : نَحْنُ المَوَازِينُ القِسْطُ . « 1 » وعلى أيّة حال فإنّ المطلب الأخير الذي ذكره المرحوم الفيض في تفسير سورة الأعراف ، ذيل الآية : وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَاولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنفُسَهُمْ ، هو بمثابة المقدّمة الثانية للمطلب الذي نحن في صدد بيانه ، حيث اتّضحت من خلال ذلك النتيجة المتوخّاة ، وتبيّن بناءً على المقدّمة الأولى أنّ الألفاظ - وبضمنها لفظ الميزان - وُضعت لمعاني عامّة . كما تبيّن - بناءً على المقدّمة الثانية - أنّ الله عزّ وجلّ يضع يوم القيامة ميزاناً لأعمال الإنسان ومقامه . وينتج من ضمّ هاتين المقدّمتين إلى بعضهما
هامش
( 1 ) - « تفسير الصافي » ج 1 ، ص 565 ، في تفسير الآية : وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ، في سورة الأعراف .