أكثر ، فإنّ ميزانه يثقل ويتّجه نحو المركز إلى الأعلى . ومن خفّ ميزانه فإنّه يبتعد عن ذلك المركز والمبدأ .
وقد حان الوقت - بعد ان اتّضحت هذه المطالب - لنرى هيئة الموازين التي تُقاس بها أعمال الإنسان يوم القيامة ، لأنّ عالم الميزان هو أحد العوالم التي سنواجهها فيما بعد . وقد تطرّقت أبحاثنا في عالم القيامة إلى بحث قيام الإنسان في محضر الله تعالى ، وإلى عالم العَرْض ، وعالم الحشر ، وعالم النشور ، ثمّ إلى عالم صحف الأعمال وتطاير الكتب ، ثمّ إلى عالم الشهادة وعالم الصراط . أمّا الآن فقد بلغ بنا البحث إلى عالم الميزان ، وسنتحدّث فيما بعد مفصّلًا - وبالترتيب - عن عالم الحساب ، عالم الجزاء ، عالم الأعراف ، عالم الشفاعة ، عالم المياه الأربعة وماء الكوثر وكيفيّة فوران عين الكوثر ، ثمّ نتحدّث عن عالم الجنّة والنار .
ونحتاج في بياننا لعالم الميزان لذكر مقدّمتين تطرّقنا إليهما في عالم الصراط . الأولى ، عن معنى الميزان ، وهل يشبه ميزان يوم القيامة الموازين ذات الكفّتين المستعملة في هذا العالم ، أم أنّه ميزان ذو هيئة وكيفيّة أخرى تختلف عنها ؟ حيث ستتّضح - بذلك - العلّة في قوله تعالى في قرآنه الكريم : فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ومَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ، وعدم قوله :
فَمَن ثَقُلَتْ حَسَنَاتُهُ أو مَن ثَقُلَتْ سَيِّئَاتُهُ .
أمّا المقدّمة الأولى ، فهي : أنّ الألفاظ الموضوعة في اللغة ذات معانٍ عامّة . وقد أشرنا في مباحث الصراط - مثلًا في هذا الأمر - عن مثال المصباح ، وتبيّن كيف أنّ الخصوصيّات الفرديّة لا دخل لها في معاني الأفراد .
كلام الملّا محسن الفيض الكاشانيّ في معنى الميزان
ومن المناسب أن نورد هنا عبارة المرحوم الفيض : الملّا محسن الكاشانيّ في « تفسير الصافي » باعتبار أهمّيّتها البالغة .
قال : إنّ لكلّ معنى من المعاني حقيقة وروحاً ، وله صورة وقالب .