تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وجاء في الآية القرآنيّة الكريمة : فَأمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسُ فَيَمْكُثُ في الأرْضِ . « 1 » فلما ذا تصعد حسنات الإنسان الثقيلة في ذلك العالم ، بينما تهبط سيّئاته الخفيفة إلى الأسفل ؟ ولِمَ ينعكس الأمر في هذا العالم ؟ الجواب : أنّ هذا العالم هو عالم المادّة ، وحقيقة هذا العالم مستبطنة داخل المادّة . ونظراً لأنّ الموازين التي تستخدم في هذا العالم هي موازين مادّيّة تعمل وفق قوّة الجاذبيّة الأرضيّة التي تمنح للأشياء وزناً وثقلًا ، فإنّ من يثقل في الميزان يهبط إلى الأسفل ، ومن يخفّ في الميزان يرتفع إلى الأعلى . أمّا ذلك العالم فليس عالماً مادّيّاً ، لذا فإنّ الأعمال لا توزن هناك وفق انجذابها إلى مركز الأرض . ذلك العالم عالمٌ علويّ يرجع فيه كلّ شيء إلى أصله ويلتحق بمنبعه ومبدئه . وسيتّجه - من ثمّ - كلّ عمل حسن إلى مركز أسماء الحقّ المتعال وصفاته ، كما سيتّجه الكلم الطيّب - بدوره - إلى ذات الحقّ . وسيُقاس كلّ عمل في ذلك العالم وفق حقيقته . فإن فاقت حقيقته حقائق الأعمال الأخرى ارتفعت وعلت واتّجهت إلى أسماء الحقّ وصفاته ، واتّجهت نحو ذات الحقّ . وباعتبار أنّ ذلك العالم عالم علويّ مقابل عالمنا السفليّ ، فإنّ العمل الذي له حقيقة أقلّ سوف لن يتّجه إلى عالم القُرب ، بل يصوّب إلى عالم البُعد ويتدنّى هابطاً إلى العالم الأسفل وأسفل السافلين . ويتّضح - بناءً على ما قيل - أنّ الآيات التي تدلّ على أنّ الكلام الطيّب يرتفع إلى الله تعالى ، وأنّ الله يرفع المؤمنين وأهل العلم ، أنّ مرجعها إلى أمر استقرار المركز في الأعلى . الأمر الذي ينجم منه أنّ من كانت حقيقته
هامش
( 1 ) - الآية 17 ، من السورة 13 : الرعد .
معرفة المعاد — صفحة 87 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك