يمتلك سيّارة شخصيّة يقودها بنفسه . وقد اعتاد هذا الصديق على الذهاب إلى كربلاء للزيارة كلّ ليلة جمعة ، وفي كثير من الأوقات يذهب إلى النجف لزيارة القبر المطهّر لأمير المؤمنين عليه السلام والقيام بصلة أرحامه في النجف .
وقد امتدت سوابق معرفتي به إلى ثلاث وعشرين سنة ، وقد انتقل إلى رحمة الله تعالى منذ سنة تقريباً ، رحمه الله .
وقد حصل في أوائل معرفتي به أن سافرتُ ذات صيف مع جميع العائلة وولديّ للقيام برحلة نزور فيها المراقد المقدّسة ، فتشرّفنا بزيارة سامراء لعدّة أيّام ، ثمّ قدمنا إلى الكاظمين عليهما السلام ، وقد كان الحاجّ عبد الزهراء مسافراً آنذاك بسيّارته إلى النجف الأشرف ، فلم يكن موجوداً في الكاظميّة حين وصلناها .
وفي اليوم التالي لوصولنا ، تشرّفت حسب العادة بالذهاب إلى الحرم المطهّر للكاظمين عليهما السلام عند طلوع الشمس ، وأثناء عودتنا من الزيارة لمح ولدي الأكبر - وكان آنذاك في الرابعة من عمره - بائع خضروات يبيع خياراً في أوّل أوانه ، فبكى وطلب منّي أن أشتري له ، فامتنعت لأنّه كانت لديه حالة تقيّؤ وإسهال ، وكان تناول الخيار مضرّاً له ، فبكى وأصرّ على طلبه ، فلم ألقِ إلى بكائه بالًا ، فضربتُه على يده وانصرفنا .
وعند غروب الشمس جاءني إلى الفندق أحد الأصدقاء الكربلائيّين ، فأخبرني أنّ الحاجّ عبد الزهراء قد عاد من النجف الأشرف ذلك اليوم ، وسألني إن كنتُ راغباً بمرافقته لزيارة الحاجّ والصلاة معه في بيته ، فقبلتُ وذهبنا مشياً على الأقدام إلى منزل الحاجّ الذي كان يقع آنذاك خارج الكاظميّة في الضواحي الجديدة الملحقة بالمدينة . فشاهدت في الطريق حشداً من الناس وقد تجّمعوا حول شيءٍ ما ، فاستفسرت من صاحبي عن
معرفة المعاد — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٣