الأمر ، فقال إنّهم يتفرّجون على التلفزيون ، وكان قد دخل حديثاً إلى الكاظميّة . نظرت إليه من بعيد ، فشاهدتُ صوراً تتحرّك على صفحة مضيئة ، فأخذت احدِّث نفسي مندهشاً : من هذا التقدّم الذي بلغه البشر بحيث صار يأتي بصور الأشخاص وأصواتهم من المناطق البعيدة ، فيعرضها أمام الأنظار في نفس اللحظة ؟ !
ثمّ دخلنا إلى منزل الحاجّ فإذا هو قد فرش سجّادته في زاوية حديقة الدار وقد انشغل بالصلاة ، فصلّينا بدورنا . وبعد السلام والاستفسار عن الأحوال ، قال الحاجّ بعد أن مكث هنيئة : إنّ الحقّ لا يمتزج بالباطل ، وفي النهاية سينفصل الحقّ إلى جانب والباطل إلى جانب آخر .
قلتُ : نعم ، هذا صحيح .
قال : الحقّ والباطل كالماء والزيت ، فلو مزجناهما معاً وخلطناهما لانفصلا من جديد ، بحيث يصبح الماء في الأسفل والزيت في الأعلى .
قلتُ : نعم ، هذا صحيح .
قال : أيّها السيّد محمّد الحسين ! أنت تعلم أنّ بإمكان الإنسان أن يصل بالتدبير والحيلة والمكر إلى جميع المناصب والمقامات ، فيصبح تاجراً ، ويصبح ثريّاً ، ويصبح عالماً ومرجعاً ، وسلطاناً ورئيس جمهوريّة ، إلّا أنّ طريق الله عزّ وجلّ لا مجال فيه للحيلة أبداً .
قلتُ : نعم ، هذا صحيح .
فقال : لقد غادرتُ النجف صباح هذا اليوم ، وكنت أسير بسيّارتي متّجهاً إلى الكاظميّة ، فرأيتُ فجأة أنّ من الممكن أن يكون المرء في الطابق العاشر من عمارةٍ ما ، لكنّه قد يسقط - بأدنى غفلة - ويهوي إلى الطابق الأسفل دفعةً واحدة .
فأدركتُ أنّ جميع هذا الكلام والحوار كان من أجل إبلاغي أنّ
معرفة المعاد — صفحة 84
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٤