قدرة ومَنَعة فيجعلون أرواحكم وأموالكم ونواميسكم وأعراضكم في معرض الهلاك والبوار ، ويسترقّونكم ويستعبدونكم ويذلّونكم ويقضون عليكم .
والملفت للنظر هنا قوله إنّ قدرتهم وسلطتهم التي وردت عليكم هي قدرة الله تعالى . أفَتُرِيدُونَ أن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ؟ إنّ قدرة الكفّار وتسلّطهم عليكم هي عين قدرة الله وسلطته ، فلا تعتبروا حولهم وقوّتهم من قِبل أنفسهم ، بل الحول والقوّة والقدرة مختصّة بالله تعالى ، فأنتم - بمودّتكم للكفّار وتولّيكم لهم - قد جعلتم قدرة الله وسلطته عليكم ، وجعلتم أنفسكم منكوبين مخذولين باختياركم الوقوع تحت ضربات القدرة الجلاليّة الإلهيّة بأيدي الكفّار الذين ليسوا إلّا آلة مسخّرة .
وقد ورد شبيه لهذه النكتة في الآية مورد البحث ، وهي أنّ رسول الله والمؤمنين يتحمّلون الشهادة عن الناس ، الذين يُساقون إلى ربّهم فيكون إنباؤه إيّاهم بأعمالهم بواسطة شهادة هؤلاء الشهداء كإنبائه هو بنفسه لهم ؛ كما أنّ تحمّل الشهادة وأداءها من قِبل رسول الله والمؤمنين هي عين شهادة الله .
يروي عليّ بن إبراهيم القمّيّ ( المقدّم على محمّد بن يعقوب الكلينيّ ) في تفسيره ( وهو من نفائس التفاسير ) عن الإمام الصادق عليه السلام :
إنّ أعْمَالَ العِبَادِ تُعْرَضُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ كُلَّ صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ أبْرَارِهَا وَفُجَّارِهَا ، فَاحْذَرُوا وَلْيَسْتَحِي أحَدُكُمْ أنْ يَعْرِضَ عَلَى نَبِيِّهِ العَمَلَ القَبِيحَ . « 1 »
وأورد العيّاشيّ في تفسيره عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه سئل
هامش
( 1 ) - « تفسير القميّ » ص 279 ؛ و « المعاد » للعلّامة الطباطبائيّ ، نسخة خطّيّة ، ص 40 .