عن المراد بالمؤمنين في الآية : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، فقال : هُمُ الأئِمَّةُ . « 1 »
والأخبار الواردة في هذا المجال تفوق حدّ الاستفاضة ، وتغصّ بها كتب الحديث والتفسير .
فلا تتصوّروا أنّ كلّ من فاه بالشهادتينِ ، ثمّ انساق وراء الفسق والفجور سيتمكّن - بانتحال الإيمان - من الإخبار عن بواطن الأعمال ، لأنّ المراد بالمؤمنين في الآية هم الذين بلغوا مقام الإيمان الحقيقيّ ونالوا درجة اليقين وارتقوا سلّم الإنسانيّة وبلغوا مقام الكمال فصاروا من المقرّبين .
وقد جاء في العديد من الروايات أنّ الأعمال تُعرض على إمام العصر عجّل الله تعالى فَرَجه كلّ أسبوع ، فيفرح بصالح أعمال الناس ، ويحزن على سيّئها وطالحها .
وبطبيعة الحال فقد شوهد بين المؤمنين المتّقين العارفين بالله ، مَن له اطّلاع على الغيوب والضمائر والسرائر ، ولكن بالطبع ليس بالدرجة الموجودة لدى الإمام عليه السلام ، بل بمراتب أدنى وأقلّ .
قصّة الحاجّ عبد الزهراء الگرعاويّ
وقد كان لي صديق من أهالي النجف الأشرف يُدعي الحاجّ عبد الزهراء الگرعاويّ النجفيّ ، وهو ينتمي إلى قبيلة الگرعاويّ بَيدَ أنّه عاش في النجف منذ صباه وترعرع فيها . وكان رجلًا فطناً سريع الانتقال ، حاضر البديهة ، وكان - في الوقت نفسه - متديّناً وعاشقاً من عشّاق أبي عبد الله الحسين عليه السلام . وكان كثير البكاء والتضرّع ، لذا كانت له مكاشفات صوريّة ومثاليّة .
وكان مقرّ عمله في بغداد ، أمّا منزله ففي مدينة الكاظميّة . وكان
هامش
( 1 ) - « تفسير العيّاشيّ » ج 2 ، ص 109 .