الضرب على يد الطفل الذي أراد الخيار لم يكن أمراً صحيحاً ، وأنّه كان ينبغي تهدئة الطفل بصبر وتأنٍّ ، وأنّه كان مطّلعاً على أحوالنا وعلى طلب الطفل وضربي إيّاه ، بينما كان جالساً في سيّارته في الصحراء الممتدّة بين الحلّة وبغداد ، إلّا أنّه لم يكن يريد القول لي بصراحة « لقد فعلتَ كذا » .
فخاطبتُه في أعماقي دونما اختيار : وَاللهِ لَقِصَّتُكَ أعْجَبُ !
والله إنّ رؤيتك ما فعلته - وأنت في صحراء النجف - وأنا في موضع يبعد عنك بأكثر من مائة كيلومتر أعجب عندي من قصّة التلفزيون وأدعى للدهشة والاستغراب .
وَجيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ * وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُون « 1 »
ويستفاد من هذه الآية الكريمة أنّه لمّا يؤتى بالنبيّين والشهداء يوم القيامة فيشهدون على أعمال الإنسان ، فإنّ الله تعالى يجعل نفس العمل جزاءً لذلك العمل .
فشهادة هؤلاء - إذاً - ليست شهادة لسانيّة ولفظيّة ، بل إنّ كيفيّة أدائهم لها تتجسّد في جعل عمل الإنسان مشهوداً أمامه . ومن هنا فإنّ تحمّل الشهادة ينبغي أن يكون هكذا . أي أنّ النبيّين والشهداء لا يحملون المطلب في أذهانهم فيتصوّرونه ويصدّقونه بالشكل والوصف والكتابة ، بل إنّهم يحفظون في وجودهم في مقام التحمّل حقائق الأعمال ، ثمّ يعرضون يوم القيامة هذا الأمر المتحمَّل ويخرجونه للأنظار ويُطلعون الإنسان عليه ، كما أنّ الجزاء المُعطى للإنسان إنّما هو عين عمله : وَوُفِّيَّتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ .
هامش
( 1 ) - النصف الثاني من الآية 69 ، والآية 70 ، من السورة 39 : الزمر .