فلن يجبركم اليوم أحد على ترك أعمالكم ، فأنتم مختارون . ولكن ! فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ .
شهادة رسول الله والمؤمنين هي شهادة الله عزّ وجلّ
انتبهوا فإنّ الله سينبّئكم بأعمالكم ، بأيّ لحاظ ؟ بلحاظ أنّ الرسول والمؤمنين يطّلعون على أعمالكم . وهذا يعني أنّ من طرق إخبار الله الإنسانَ بعمله ، تحمّل الشهادات التي لرسول الله والمؤمنين على أعمال الإنسان . فعلم رسول الله وعلم المؤمنين - إذاً - قد اندكّ في علم الله عزّ وجلّ ، وهو أمر ينطوي على لطائف تبيّن إعجاز القرآن في بيان المعارف الإلهيّة وكيف يعلمنا - بكلمات قصار معدودة - كتاباً من الحكمة والحقيقة .
وعندما تشرّفت في الصيف الماضي بزيارة مشهد المقدّسة ، التقيت بأحد علماء الحوزة العلميّة في قم ، وكان قد قدم للزيارة ، فتلوتُ له آية من القرآن الكريم تتحدّث عن النهي عن ولاية الكفّار ومودّتهم . وكانت فيها نكتة ذكرتها له ، فتعجّب كثيراً وقال : ما أعجب إعجاز القرآن ! لقد قرأت هذه الآية من قبل مائة مرّة ، بل ألف مرّة ومرّة دون أن ألتفتُ إلى هذا المعنى .
وكنتُ - بدوري - لم ألتفت إلى هذه النكتة سابقاً ، وصادف أن حللتُ في أحد الفنادق ، وكان معي كرّاسة صغيرة أطالع فيها ، فلاحت أمامي هذه الآية الكريمة ، فأحسست عند رؤيتها بالعجب من معناها . وهي :
يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أتُرِيدُونَ أن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا . « 1 »
أي أنّكم إذا تولّيتم الكفّار فإنّهم سيُسلّطون عليكم ويصبحون ذوي
هامش
( 1 ) - الآية 144 ، من السورة 4 : النساء .