كلّ ما في الأمر أن العمل يكون في صورته الحقيقيّة الملكوتيّة ، سواءً كانت صورةً للجنّة : رِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ ؛ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَار ؛ لِقَاءِ اللهِ ؛ أو كانت صورةً للجحيم والعقارب والحيّات والمناظر المخوفة المهولة والمنازل المرعبة ؛ ثُمَّ في سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوُه . وخُلاصة المطلب : وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ .
وليس هناك في عالم التكوين ذرّة من الظلم ، فكلٌ سيُجزى بأعماله فيراها مجبولةً بنفسه وروحه ، فيعتنقها لتأخذه إلى الجنّة أو إلى النار .
إنّ الله تعالى ينبّهنا - قبل فوات الأوان - إلى مقامات المقرّبين والصدّيقين والواصلين إلى حريمه ، لأنّ الإنسان لا يرى عيبه أبداً ، بل يعتبر نفسه محوراً للكمال ، فيقيس عليها جميع الأمور الواقعيّة ، ويجعلها محوراً للواقعيّة والحقيقة ، ثمّ يقيس مقدار الحقائق وفق هذا المعيار ، وليس ذلك بالأسلوب الصحيح .
وبالالتجاء إلى الله والإنابة إليه ، وبالبكاء والابتهال والتضرّع إليه عزّ وجلّ ، فإنّه تعالى سيوقف الإنسان على عيوبه ويبصّره بها ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
معرفة المعاد — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٨٦