لا يَبُحْن بذلك لأحد .
وَإذْ أسَرَّ النَّبِيّ إلَى بَعْضِ أزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأتْ بِهِ وَأظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أنبَأكَ هَذَا قَالَ نَبَّأنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ . « 1 »
ولقد تعاونت تلك المرأة مع إحدى أزواج رسول الله على إفشاء سرّه ، فنزلت هذه الآية : إن تَتُوبَآ إلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإنَ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُوْمِنِينَ « 2 » وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ . « 3 »
وقد أورد الزمخشريّ في تفسيره « الكشّاف » : « إن تَتَوْبَآ إلَى اللهِ » خِطَابٌ لِحَفْصَةَ وَعَائِشَةَ عَلَى طَرِيقَةِ الالْتِفَاتِ لِيَكُونَ أبْلَغَ في مُعَاتَبَتِهِمَا . وَعَن ابْنِ عَبَّاسٍ : لَمْ أزَلْ حَرِيصَاً عَلَى أنْ أسْألَ عُمَرَ عَنْهُمَا حَتَّى حَجَّ وَحَجَجْتُ مَعَهُ ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإدَاوَةِ فَسَكَبْتُ المَاءَ عَلَى يَدِهِ فَتَوَضَّأ ، فَقُلْتُ : « مَنْ هُمَا » ؟ فَقَالَ : « عَجَباً يَا ابْنَ عَبَّاسٍ » ! كَأنَّهُ كَرِهَ مَا سَألْتُهُ عَنْهُ ، ثُمَّ قَالَ : « هُمَا حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ » . « 4 »
قلوب أولياء الله يقظة على الدوام
إنّ الناس يتصوّرون عندما يذهب رسول الله صلّى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) - الآية 3 ، من السورة 66 : التحريم .
( 2 ) - المقصود به عليّ بن أبي طالب عليه السلام وفقاً لروايات العامّة والشيعة .
( 3 ) - الآية 4 ، من السورة 66 : التحريم .
( 4 ) - « تفسير الكشّاف » ص 1501 من الجزء الثاني . طبعة كلكتا ، سنة 1276 هجريّة ، وهي أقدم طبعة ل - « الكشّاف » مطبعة ليسي ؛ وص 471 في الطبعة الأولي للمطبعة الشرفيّة سنة 1307 ؛ وص 566 في طبعة دار الكتاب الإسلامي - بيروت ، لبنان ، سنة 1366 . وقال ابن حجر العسقلانيّ في كتاب « الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشّاف » ذيل الحديث : هذا حديث مُتّفق عليه .