تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شيء سيشهدون يا ترى ؟ وحين يُغلق في وجوههم سبيل العلم ، فلن يكون لهم اطّلاع على باطن أحد ولا معرفة لسرّ أحد ، إذ ليس هناك إلّا الظُّلمة فوق الظُّلمة . ومن هنا فإنّ المقرّبين ذوي النور والعلم والدراية هم الذين يمكنهم تحمّل الشهادة وأداءها . وقد ورد في الآية القرآنيّة الكريمة : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . « 1 » إنّ أعمالنا ليست خافية على الله عزّ وجلّ ، إلّا أنّ العجيب أنّها ليست أيضاً خافية على النبيّ وعلى المؤمنين . فكيف - يا ترى - يرافق النبيّ والمؤمنون عمل الإنسان ويسايرونه في الزمان والمكان بحيث يرون ذلك العمل ويشهدون عليه ؟

المؤمنون الحقيقيّون واقفون على أعمال الإنسان

نعم ، إنّ المؤمنين الحقيقيّين يتبعون سنّة رسول الله وسيرته ، فيرون الإنسان ويطّلعون على أعماله في الغيب والشهود . ولم يكن أصحاب رسول الله بأجمعهم ذوي صفاء ووفاء ، بل كان فيهم منافقون مردوا على النفاق ، وكانوا يحذرون من إثارة الفتن وإفشاء الكثير من الأسرار التي لديهم خوفاً من أن ينزل الوحي في اليوم التالي فيُخبر رسول الله ، وكذلك خوفاً من أن يفضحهم رسول الله . وحين كان الوحي ينزل فيكشف لرسول الله بعض أعمالهم ، فكانوا يتساءلون : مَن أخبرك بهذا ؟ فيقول صلّى الله عليه وآله : أخبرني ربّي ، أنبأني ربّي ! وقد جاء في سورة التحريم أنّ بعض نساء رسول الله كنّ يفشين بعض أسراره إلى خارج بيته ، مع أن رسول الله أخذ عليهنّ عهداً بأن
هامش
( 1 ) - الآية 105 ، من السورة 9 : التوبة .