عالم الخلقة وكتاب التكوين ، حيث يُستنسخ منه ذلك القدر المتعلّق بالإنسان فتصبح تلك الأعمال الخاصّة بكلّ شخص مشهودةً لديه ، سواءً كان ذلك الفرد مؤمناً أم كافراً . كتاب المؤمنين يأتيهم من قِبل أئمّة الحقّ ، أي أنّ أئمّة الحقّ يدعون المؤمنين بكتبهم ، كما أن كتب الفجّار والكفّار تأتيهم من قِبل أئمّة الباطل ، حيث يدعو أولئك الأئمّة مأموميهم إلى كتبهم من جهة الشقاء .
وقد ذُكر أنّ جميع ذلك منطوٍ في الإمام المبين ، وأنّ جميع الكتب التي تصل من قِبَلِ أئمّة الحقّ ومن قبل أئمّة الباطل تنطوي تحت هيمنة مقام الولاية الكبرى الإلهيّة وإشرافها .
أئمّة الباطل لا قدرة لهم على الشهادة
وينبغي العلم بأنّ مقام الشهادة مختصّ بأئمّة الحقّ ، وأنّ أئمّة الباطل لا قدرة لهم على الشهادة ، ويمكنهم فقط دعوة أممهم إلى كتبهم . والعلّة في ذلك أنّ أئمّة الحقّ في جهة النور والإشراق والعلم والحياة :
اللهُ وَلِيّ الَّذِينَ ءَامَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ . « 1 »
أمّا أئمّة الباطل فليس في جهتهم إلّا الظُّلمة والعمى والجهل والبلاء والضيق :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِيَآؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إلَى الظُّلُمَاتِ . « 2 »
وَمَن كَانَ في هَذِهِ أعْمَى فَهُوَ في الأخِرَةِ أعْمَى وَأضَلُّ سَبِيلًا « 3 »
وحين يكون أئمّة الباطل عمياناً ، فكيف يشهدون على أعمال
هامش
( 1 ) - صدر الآية 257 ، من السورة 2 : البقرة .
( 2 ) - مقطع من الآية 257 ، من السورة 2 : البقرة .
( 3 ) - الآية 72 ، من السورة 17 : الإسراء .