تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أتباعهم ؟ مثلهم كمثل أعمى يقود أعمى آخر ، ثمّ يأتي ثالث فيقودهما معاً ، ويأتي رابع فيقود الثلاثة وهكذا . . . ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إذَآ أخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ . « 1 » ومطلع هذه الآية كالتالي : أوْ كَظُلُمَاتٍ في بَحْرٍ لُجِّيّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ . وشتّان بين من يحلّق بالطائرة في عنان السماء فوق الغيوم ، متحرّكاً في هدى ضوء الشمس الساطع ، ينظر إلى العالم فيرى مشرقه ومغربه وفضاءه المشرق وأرضه ، وبين مَن يغوص تحت الماء في عمق عشرة آلاف متر ، قد أطبقت عليه اللجج المتراكمة ، وتلاطم فوق رأسه الموج والطوفان ، وحجبت الغيوم السوداء الكثيفة السماء فأظلم منها البحر ! وأنّى له أن يرى سبيله في أعماق ذلك البحر الخضمّ المظلم ! إنّ الأسماك التي تعيش في أعماق البحر لا أعين لها ، إذ ليس هناك من نور لتحتاج إلى أعين للإبصار . ولو فرضنا أنّ سمكة من أسماك السطح ذهبت إلى أعماق البحر وتمكّنت من مقاومة ضغط الماء مدّة من الزمن ، فإنّها ستفقد بصرها في النتيجة . ويُقال إنّ الإنسان لو بقي ستّة أشهر في موضع لا منفذ فيه للنور ، فإنّ من المسلّم أنّ عينه ستفقد إبصارها ويصاب بالعمى . بلى ، هذه هي نتيجة الظلمات وثمرتها . يقول القرآن الكريم : إذَآ أخْرَجَ يَدَهُو لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا . وإذا كان أئمّة الباطل بلا نور ، وكانت أممهم - بدورها - بلا نور ، فبأيّ
هامش
( 1 ) - النصف الثاني من الآية 40 ، من السورة 24 : النور .