لا علماً منفصلًا عن علمه سبحانه .
لقد صقل هؤلاء قلوبهم ، وأناروا بنور المجاهدة أرواحهم ، فصفت عن الغلّ والغش والظلمة . وحين يشرق نور الله فيهم ، فإنّ كلّ صفحة من الموجودات والكائنات الخفيّة والظاهرة ستتصوّر وتتجلّى فيهم كما تنعكس الشمس في المرآة الصقيلة وفي الماء الصافي الساكن بلا موج . لكأنّ فيهم شمساً لا تتفاوت بلحاظ الجمال والتلألؤ والإشراق مع الشمس الحقيقيّة ، شمساً من آثارها بعث الحرارة والنور والدفء .
وحين ينجلي القلب وينصقل فسيتجلّى فيه الجلال والجمال الإلهيّين والأسماء الملكيّة والملكوتيّة الإلهيّة . فالمؤمن - إذاً - يرى وينظر عندها بنوره ويتحمّل الشهادة ويؤدّيها . وكذلك المخلَصون والمقرّبون الذين لهم هذه الصفات ، وحتّى البعض ممّن خطى خطوات في طريق معرفة الحقّ تبارك وتعالى واكتسب صفاءً يتناسب مع مسافة الطريق الذي طواه والإخلاص الذي اكتسبه ، إلّا أنّه لم يصل مقام المخلَصين ، فإنّه سيتمكّن من تحمّل الشهادة وأدائها بنفس القدر الذي اكتسب والحدود التي طوى .
كَلآ إنَّ كِتَابَ الأبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ، وَمَآ أدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ ، كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ، يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ . « 1 »
كَلآ إنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ، وَمَآ أدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ ، كِتَابٌ مَّرْقُومٌ . « 2 »
وقد ذكرنا أنّ الكتاب ليس ورقة مكتوبة تُعطى للإنسان في يده ، بل هو عبارة عن حقيقة أعمال الإنسان التي قام بها في عالم الوجود فدوّنها
هامش
( 1 ) - الآيات 18 إلى 21 ، من السورة 83 : المطفّفين .
( 2 ) - الآيات 7 إلى 9 ، من السورة 83 : المطفّفين .