تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
والإحاطة . وهذا الأمر ينطبق كذلك على العلوم الإلهيّة التي يستلزم تحصيلها بذل الجهود ، ومن ثمّ فإنّ الأفراد الذين لم يضعوا أقدامهم في هذا المضمار ستبقى علومهم محدودة ضمن دائرة إدراكاتهم العاديّة ، أمّا حين يتعرّفون على الحكمة العمليّة ويسيرون في ميدان الرياضات الشرعيّة ويخطُون - بحول الله وقوّته - في طريق السير والسلوك إلى الله تعالى بقدم صدق وعزم راسخ متين ، فإنّ علومهم ستقترن بالتقوى والنور ، وسيوجب ذلك نشأة العلوم الخفيّة والأسرار الكامنة . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ . « 1 » ومن هنا فإنّ العمل والتهذيب وتزكية النفس وتنزيه القلب من صدأ حبّ الدنيا والعلائق والعوائق المانعة من إشعاع نور الأحديّة في القلب ، وتصفية الباطن وغسل صفحة الضمير والذهن من غير الله تعالى سيؤدّي إلى تجلّي نور الله سبحانه . جاء في الرواية : اتَّقُوا فَرَاسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّ المُؤْمِنَ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ . « 2 » أفهل من العسير ، إذا ما شاء الله سبحانه ، إيجاد علم معرفة أعمال العباد والاطّلاع على سرائرهم وضمائرهم ؟ كلّا ؛ إنّ الله تعالى عالم بخفايا ومكنونات كلّ موجود من الموجودات ، كما أنّ من ساروا في طريق رضا الله تعالى وبلغوا مقام القربة إليه ، فصاروا من المقرّبين والمخلَصين والمنزَّهين ، صاروا يرون بنور الله وبإذنه ، وصار علمهم علم الله سبحانه ،
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 92 ، ص 172 . ( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 67 ، ص 74 .