تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
عن عهدتها إذ لا شأن لها إطلاقاً بالبواطن ، لأنّها آلات مادّيّة وستتّضح هذه المسألة بمثال واحد إن شاء الله تعالى . عندما يذهب الطفل إلى المدرسة فتعطونه كتاباً وتقولون له : اقرأ هذا الكتاب ! فإن كان يعرف القراءة ، فإنّه سيقرأه سطراً فسطراً بتأنٍ وتأخير ، ينظر إلى السطر الأوّل فيقرأه ، ثمّ السطر الثاني والثالث والرابع ، وربّما يصل إلى السطر الرابع أو الخامس فينسى مطالب السطر الأوّل ، إذ لا يمكن لذهنه احتواء جميع المطالب . وحين يريد حفظ شعر معيّن - مثلًا - فإنّه يحفظ البيت الأوّل ، ثمّ يصل إلى البيت الثاني فينقطع ارتباطه مع البيت الأوّل ، ثمّ يحفظ البيت الثالث فيزول ارتباطه مع البيت الثاني . ثمّ يتوجّب عليه أن يتذكّر الشعر من القرائن والأشباه وبالترتيب ، فإن شاء قراءة البيت الخامس - مثلًا - فعليه قراءة البيت الأوّل حتّى يصل إلى البيت الخامس . وعلى هذا الأساس فإنّ الأطفال الذين يحفظون قصيدة طويلة لا يمكنهم تلقّي المعنى والمفهوم الموجودان في تلك القصيدة ، ولا إدراك خلاصة المطالب وإجمالها . أمّا الكبار فليسوا على هذه الشاكلة . إذ إنّهم لو قرأوا قصيدة من ألف بيت ، كتائيّة ابن الفارض ، ثمّ سُئلوا بعد ذلك عن مضمون القصيدة ، لقالوا إنّ المضمون كذا وكذا ، وإنّ القصيدة تدور حول الموضوع الفلانيّ . كما أنّكم لو قرأتم كتاباً خلال ليلة واحدة ثمّ سُئلتم عن محتويات الكتاب لذكرتموها بالتفصيل . ولو وُضعت أمامكم صفحة مكتوبة فنظرتم فيها من أعلاها إلى أسفلها ، لذكرتم ما كُتب فيها ؛ ولو سُئلتم ما ذا كان في الجريدة المسائيّة لأجبتم عمّا فيها إجمالًا . وكلّ ذلك بواسطة سعة الذهن وإحاطته التي تمكّنه من ضمّ المطالب المتفرّقة بسرعة ، ثمّ الحكم عليها . أمّا الطفل فيفتقر إلى مثل هذه السعة
معرفة المعاد — صفحة 71 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك