يريد الشهادة - أن يكون قد سبق له تحمّل الشهادة . أمّا من لم يتحمّل الشهادة ولم يتحمّل أعمال العباد بالكيفيّة التي ذُكرت بجميع وقائعها وخصوصيّاتها وسرائرها وبواطنها ، فكيف سيمكنه أداء الشهادة ؟ لأنّ الشهادة في ذلك العالم هي الشهادة بالحقّ .
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إلَّا مَنْ أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا . « 1 »
وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةُ إلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . « 2 »
الشهداء يجب أن يكونوا صادقين في شهادتهم
وسيأتي إن شاء الله تعالى في بحث الشفاعة اللاحق ، أنّ أصحاب حقّ الشفاعة هم الذين يشهدون بالحقّ . ومن هنا ينبغي أن تكون هذه الشهادة بالحقّ وعن علم ، وكون الشهادة عن علم يلزم أن تتبعها الشفاعة .
وعلى هذا الأساس فإنّ الذين يشفعون عند الله تعالى هم أصحاب الشهادة أي الذين يشهدون بالحقّ ، والذين لهم علم واطّلاع على حقيقة ما يشهدون به . وربّما يعسر بداية الأمر تصوّر كيفيّة مجيء شخص واحد وشهادته على أعمال ملايين البشر ؟ أيّ ذهن هذا ؟ أيصبح ذهن الإنسان ماكنة حساب إلكترونيّة ( الحاسوب ) ليمكنه يوم القيامة الشهادة على أعمال جميع البشر من زمن آدم إلى يوم القيامة في كلّ لحظة وكلّ مكان وبهذه الخصوصيّات .
إنّ أجهزة الحاسوب تعجز عن إنجاز هذا العمل ، لأنّها قادرة على حلّ بعض المسائل الرياضيّة ، أمّا الإخبار عن البواطن والضمائر فأمرٌ خارج
هامش
( 1 ) - الآية 38 ، من السورة 78 : النبأ .
( 2 ) - الآية 86 ، من السورة 43 : الزخرف .