تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
المتباعدة . إذاً فشهادة الأنبياء والشهداء على أعمال أممهم ، بما فيهم الحاضر والغائب ، القريب والبعيد ، شهادةً على حقيقة أعمالهم لا على ظاهرها ، وذلك ممّا لا يتيسّر لكلّ أحد .

الشهداء على الأعمال مطلعون على النوايا

ويجب أن يكون الشهود ممّن يستوي لديهم الغيب والحضور ، والخفيّ والظاهر ، والقريب والبعيد ، والظاهر والباطن ليمكنهم تحمّل الشهادة وأداءها في المرحلة اللاحقة . أي أن يكونوا ممّن لهم اطّلاع على الضمائر والسرائر ، وعلى الأسرار والأفهام ، مثل اطّلاع الإنسان على نفسه . إنّنا مطّلعون على أنفسنا وعلى نوايانا وأعمالنا ، ونعلم ما ذا فعلنا في الساعة الفلانيّة والمحلّ الفلانيّ ، وما ذا كانت نيّتنا ، وقصدنا من ذلك العمل ، ونعلم مدى حضور قلبنا أثناء الصلاة التي صلّيناها ، وهل كان سلامنا على زيد للّه تعالى أو لقصد دنيويّ ، ونعلم قصدنا من الاحترام والتبجيل الذي أبديناه لفلان ، ولو خفي ذلك على أصحابنا ورفقائنا . بَلِ الإنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، وَلَوْ ألْقَى مَعَاذِيرَهُ . « 1 » ويجب أن يكون أولئك الشهداء المقتدرون الذين يشهدون يوم القيامة مطّلعين على أعمال كلّ فرد من أفراد الامّة الذين يريدون الشهادة عليه ، أكثر من اطّلاع ذلك الفرد على نفسه . وتتّضح أجوبة هذه المسائل تلقائيّاً من المطالب التي أوردناها سابقاً وذكرنا فيها أحوال المقرّبين والمخلَصين وخروجهم عن حدود الزمان والمكان وبلوغهم مقام التجرّد ، وأن لا سبيل للشيطان عليهم ، وأن ليس لهم حساب ولا كتاب ولا عرض ولا حضور ، وأنّهم يجدون سيطرة
هامش
( 1 ) - الآيتان 14 و 15 ، من السورة 75 : القيامة .
معرفة المعاد — صفحة 68 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك