من الواضح أنّ الأمر الأخير هو المقصود ، إذ لا قيمة لنفس الصلاة لو جُرّدت من روحها وشرائطها المعنويّة . فصلاة الرياء صلاة مرفوضة وغير مقبولة . فالصلاة التي يضطرب الذهن خلال جميع حركاتها وسكناتها وأقوالها وأفعالها ، حتّى خلال تكبيرة الإحرام فيها ، والتي يكون المرء خلالها هدفاً لهجوم الأفكار والخواطر المشوّشة مرفوضة وباطلة .
وعلى هذا الأساس فإنّ الخصوصيّات الواقعيّة لهذه الصلاة ولهذا الصيام والحجّ والجهاد ولكلّ عمل يفعله الإنسان يجب أن تكون مشهودة للشاهد ، وأن يكون الشاهد حاضراً أثناء وقوع الواقعة ليتحمّل الشهادة قبل أدائها . ويتوجّب أن يتحلّى بهذه الخصوصيّة ، من يتحمّل الشهادة على أعمال الإنسان يوم القيامة .
ونلحظ - من جهة أخرى - أنّ القرآن الكريم يقول بأنّ الشهداء والنبيّين يشهدون على عمل الإنسان ، فيجب - إذاً - أن يكونوا حاضرين معه .
وحين يشهد الأنبياء والشهداء على كلّ واحد من أفراد الامّة ، فيتّضح أنّهم حاضرون مع كلّ فرد في كلّ لحظة من حياته ، الحاضر والغائب ، الموجود والمعدوم . وأنّهم حاضرون في الخلوة والجلوة ، والنوم واليقظة ، والحركة والسكون ، وفي الكسب والعمل ، خارج البيت وداخله ، وأنّهم مطّلعون على جميع خصوصيّات أعمال الإنسان . وهذا الأمر لا يختصّ بفرد واحد أو فردين ، بل يشمل جميع أفراد الامّة ، الغائب منهم والحاضر .
وإنّنا نرى أنّ الأفراد العاديّين عاجزون عن الشهادة في جميع شؤون الحاضرين حولهم وخصوصيّاتهم فضلًا عن الغائبين ، وكذلك عاجزون عن بيان خصوصيّات الشهادة على النوايا القلبيّة والوجه الباطني والحقيقيّ للأعمال خلال الأزمنة والأمكنة القريبة ، فضلًا عن الأزمنة والأمكنة
معرفة المعاد — صفحة 67
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٦٧