شرائط تحمّل الشهادة ثمّ أدائها
فإن أراد المرء الشهادةَ في أمر معيّن ، فعليه - أوّلًا - أن يذهب فيرى ذلك الأمر ويشاهد عياناً خصوصيّاته التي يريد الشهادة بشأنها ، ثمّ عليه بعد ذلك أداء الشهادة عند القاضي . ويُدعى الذهاب والرؤية والاطّلاع على تلك القضيّة تحمّلًا للشهادة ، بينما تدعى الشهادة عند القاضي أداءً للشهادة .
وإذا شاء شخص ما الشهادة في الموضوعات المختلفة ، فالواجب أن يكون مطّلعاً على حقيقة تلك الموضوعات ، فإن شاء - مثلًا - الشهادة عند القاضي أنّه رأى زيداً في الساعة الفلانيّة وفي المكان الفلانيّ ، فينبغي له أن يكون قد رأى زيداً في تلك الساعة وذلك المكان . وسيدعي ذهابه إلى ذلك المكان ورؤيته زيداً هناك في تلك الساعة تحمّلًا للشهادة ، لأنّه حصل من خلال ذلك على علم واطّلاع في ذلك الشأن ، ثمّ إنّه يأتي إلى القاضي فيشهد بما رأى ، لأنّ الرؤية هي موضوع الشهادة .
أمّا لو أراد أداء الشهادة بأنّه رأى زيداً يصلّي ، فإنّ قيداً قد أضيف في هذه الحال إلى أساس الرؤية . وينبغي أن يكون قد تحمّل الشهادة على هذه الكيفيّة . أي ينبغي أن يكون قد ذهب فرأى زيداً يصلّي ، ليأتي - من ثمّ - فيشهد بذلك ، فإن كان قد رأى زيداً في غير حال الصلاة ، عجز عن الشهادة بأنّه رآه يصلّي .
ولو أراد كذلك أداء الشهادة عند القاضي بأنّه رأى زيداً يصلّي مؤدّياً مستحبّات الصلاة ؛ كأن يكون قد ارتدى عمامةً وبسط سجّادة يصلّي عليها ، وتختّم في يده اليمنى بخاتم من عقيق ، وكان نظره في صلاته إلى موضع سجوده ، وغير ذلك من المستحبّات ، فينبغي أن يكون قد شاهد زيداً يصلّي مع جميع هذه الأوصاف والخصوصيّات . فيمكنه - بعد ذلك - الشهادة بكلّ واحد من الخصوصيّات التي عاينها ، من التعطّر ولبس الخاتم وغير ذلك . فإن لم يكن قد عاين واحداً من تلك الخصوصيّات ، تعذّرت