تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
عليه الشهادة في تلك الخصوصيّة . ولو شاء - مثلًا - أن يشهد عند القاضي بأنّ زيداً كان يصلّي مؤدّياً جميع الآداب المستحبّة والخصوصيّات المذكورة بحضور قلب والتفات كامل إلى الحقّ تعالى ، بحيث إنّ فكره وذهنه ملتفتان إلى الله تعالى ، وأنّه نوى بعمله ذاك القُربة إليه سبحانه ، لا رياءً وسمعةً ولا خدعة وتصنّعاً ، وأنّه كان يصلّي للّه وفي سبيل الله بحضور قلب والتفات ذهن ؛ فإنّ عليه أن يرى زيداً حال الصلاة مع تلك المستحبّات ، ويرى - كذلك - أنّ لزيد حضور قلب والتفات ذهن إلى الله تعالى وفي سبيل الله ، ليأتي - في المرحلة اللاحقة - فيشهد عند القاضي ، وإلّا تعذّرت عليه الشهادة . ومن الجليّ - بطبيعة الحال - أنّ مثل هذه الشهادة على حضور قلب زيد في الصلاة لا تتيسّر لأيّ كان . فأنّى للمرء أن يعلم أنّ زيداً كان يصلّي بحضور قلب ؟ ! إذ لو كان زيد قد أصلح ظاهره ووقف تجاه القبلة للصلاة ، ناظراً إلى محلّ سجوده ؛ فإنّ ظاهره الحسن لا يدلّ على التفات ذهنه وحضور قلبه . فقد يخضع البدن وتسكن الحواسّ ، إلّا أنّ الذهن يبقى مضطرباً مشوّشاً . ويجب على من يريد الشهادة على حضور قلب زيد في الصلاة أن يكون مطّلعاً على قلب زيد ، عالماً بالخطرات المارّة على ذهنه ، وإلّا تعذّرت عليه الشهادة بذلك . وبعد أن اتّضح هذا الأمر نشرع بالكلام عن شهادة الأنبياء والشهداء يوم القيامة حين يريدون الشهادة على أعمال الناس . فأيّ شهادة هي يا ترى ؟ أيشهدون بأنّ زيداً وقف للصلاة متّجهاً إلى القبلة ؟ أم يشهدون بأنّه صلّى صلاة صحيحة بحضور قلب والتفات ذهن وقصد قربة ؟