تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وعتمتها فأشرقت . ثمّ يُقضى بين الناس في حضور الأنبياء والشهداء ومع وجود الكتاب ، دون أن يلحق بأحد حيف أو جور . وكما ذكرنا سابقاً فإنّ ذلك سيحصل : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ ، « 1 » أي يوم تُبدّل الأرض بأرض أخرى فتظهر روحها وحقيقتها مشرقة مضيئة ، ثمّ تُنشر مجدّداً الأعمال التي فعلها الإنسان على هذه الأرض فتُطوى الواحد تلو الآخر ويخُيّل للإنسان يومذاك أنّها ضاعت . فيتبدّل يومئذٍ ذلك الخفاء والعتمة نوراً وإضاءة وإشراقاً . أي أنّ ذلك الكتاب وتلك الأعمال التي فعلها الإنسان على الأرض ستظهر وتشرق وتتجلّى . ثمّ يؤتى بالأنبياء والشهداء للشهادة على أعمال الإنسان ، فُيقضى بينهم . أي يُقضى على الإنسان بالحكم الذي يجسّد نتيجة أعماله التي ارتكبها ، ثمّ يُعرّض للجزاء المنسجم ، مع ذلك الحكم .

الشهادة تعني الحضور ، ولها مرحلتان

والشهادة تعني الحضور ؛ والشهيد والشاهد بمعنى واحد ، ويُقال للشهيد في المعركة شهيداً لأنّه يحضر في محضر الحقّ تعالى حين يرحل عن الدنيا ، فيصبح حيّاً مخلّداً ؛ أو أنّه بمعنى اسم المفعول - لأنّ القتيل بمعنى المقتول - أي أنّ الملائكة تحضره عند موته ، فهو مشهود أمام صفوف ملائكة الرحمة ، وهذا هو معنى الشهادة . عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ . « 2 » وتدعى الشهادة شهادةً لأنّ الشاهد يحضر فيشهد ؛ لذا يقال للشاهد شهيداً . وللشهادة مرحلتان : مرحلة التحمّل ، ومرحلة الأداء .
هامش
( 1 ) - الآية 48 ، من السورة 14 : إبراهيم . ( 2 ) - مقطع من الآية 46 ، من السورة 39 : الزمر .