وخامساً : من الأمور التي تسبّب إحباط الأعمال ، التجاسر على النبيّ والأئمّة ومقام الولاية وما شابه ذلك :
يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَرْفَعُوآ أصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيّ ولَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أن تَحْبَطَ أعْمَالُكُمْ وَأنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ . « 1 »
فلو قال رسول الله - مثلًا - افعلْ هذا الأمر ولا تفعل ذاك ! فلا تصرخ قائلًا : ليس هذا بالصواب ! وحين يجلس رجلان عند رسول الله فيُصغى إلى كلامهما ، فلا تتدخّل وتقول بصوت عالٍ خشن : إنّ هذا صادق في كلامه ، وذاك كاذب . ولا تقل أمام رسول الله : « إنّنا سنفعل هذا الأمر ولا نفعل ذاك » ، لأنّ عليك أن تدرك أنّه رسول الله ، وأنّ التقدّم عليه في الرأي والقول والفكرة تقدّم على الحقّ ، وأنّ هذا التقدّم هو عين الضلال ، ومدعاة لإحباط مثوباتك وأعمالك ، مهما كنت غافلًا وتحسب أنّ صراخك ورفعك صوتك وتقديمك رأيك أمر يرتبط بشخصيّتك ومقامك .
سمعتُ أحد الثقات يقول : « ذهب أحد المعمّمين يوماً لعيادة المرحوم العلّامة الأمينيّ رحمه الله في منزله المؤقّت في طهران في منطقة « پيچ شميران » ، وكان العلّامة صاحب « الغدير » مريضاً قد رقد على ظهره وثقل عليه المرض ، فتحدّث معه وكان من بين كلامه أن قال له : سماحة الشيخ ! إذا لم يكن المرء محبّاً لأبي الفضل العبّاس - مثلًا - فمن أين سيتأثّر
إيمانه سلباً ؟
فتغيّر حال العلّامة ونهض جالساً بالرغم من مرضه وقال :
هامش
( 1 ) - الآيتان 1 و 2 ، من السورة 49 : الحجرات .