الواقع شروى نقير ، ولو كانت أعمالًا ضخمة مقبولة عند عامّة الناس ، لأنّها صدرت من نفوس مستكبرة ، ولأنّها استهدفت كسب الوجاهة لدى الناس . وستضيع أعمال أمثال هؤلاء وتفنى في العاقبة ، ولن يكون لهم ثمّة عمل ليُذكر في كتابهم .
وسنذكر في بحث الميزان إن شاء الله تعالى أنّ ميزان بعض الناس ثقيل ، وميزان البعض الآخر خفيف ، أمّا هذه الفئة فلا ميزان لها مطلقاً : فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا . « 1 »
والعلّة في ذلك أنّهم كانوا يعترضون على الله ورسوله ، ولأنّ السعي واللهاث خلف الشهرة والجاه منعهم من الاستسلام لأمر الحقّ تعالى ، وأعمى أبصارهم عن مشاهدة الحقيقة ، فصارت تلوح خلال كلامهم مطالب تُفصح عن إنكارهم وعنادهم .
يقولون : نحن نعتقد بالقرآن ، بَيدَ أنّنا لا نفهم هذه الآية :
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ . « 2 »
ويكذبون ، لأنّهم يدركون معناها ويفهمونها حقّ الفهم ، إذ ليست هذه الآية بمعزل عن سائر الآيات القرآنيّة ، كما أنّها لم تنزل بلغةٍ أخرى مختلفة .
وقد نشرت قبل أيّام مقالة في جريدة « اطّلاعات » اليوميّة ، « 3 » طُبعت في أربعة أو خمسة أعداد تضمّنت ترجمة لوصيّة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لولده الإمام الحسن عليه السلام كتبها في « حاضِرَيْن » ، وكانت
هامش
( 1 ) - مقطع من الآية 105 ، من السورة 18 : الكهف .
( 2 ) - الآية 34 ، من السورة 4 : النساء .
( 3 ) - جريدة « اطّلاعات » العدد 15923 ، 16 مرداد ، سنة 58 ، ص 9 .