تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
« دع عنك أبا الفضل عليه السلام ! فلو لم يكن لديك حبّ لخيطان حذائي ، أنا الخادم من خدّام أبي الفضل بسبب خدمتي لأبي الفضل ، لأكبّوك - واللهِ - على وجهك في نار جهنّم ! » . وإلى هنا ننهي البحث عن صحيفة الأعمال وتطاير الكتب ، وسنتحدّث في المجلس القادم إن شاء الله تعالى عن موضوع الشهادة . هذا وقد بقي من هذا البحث نكتة في آية الطائر نجعلها خاتمة البحث .

نتيجة الأعمال ملازمة للنفس ؛ والكتاب هو عين العمل

وآية الطائر هي الآية الكريمة : وَكُلَّ إنسَانٍ ألْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ في عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا . « 1 » وهذه الآية الشريفة لا تقول : ونخرجه يوم القيامة كتاباً ، بل تقول : وَنُخرِجُ لَهُ . . . كِتَابًا ؛ والسرّ في ذلك هو أنّ أعمال الإنسان التي يفعلها كلّ ساعة وكلّ يوم لها صورة خارجيّة ولها أثر نفسانيّ ، وهذا الأثر والنتيجة والحاصل النفسانيّ - لا نفس الأعمال - هو الذي يلازم نفس الإنسان . افرضوا - مثلًا - أنّ نجّاراً يقوم بصناعة سرير وكرسيّ من الخشب ، فإنّ ما سيبقى في نفس النجّار ، الأثر الذي حصل في نفسه نتيجة هذا العمل ، والأمر على هذا النحو بالنسبة إلى الحائك الذي يحترف حياكة السجّاد ، والبنّاء الذي يبني مسجداً ، حيث إنّ أفعالهم لن توجد في نفوسهم في صورها الخارجيّة ، وما سيلازم نفوسهم إنّما هو روح تلك الأفعال وحقيقتها . ويتمثّل المراد بتعبير طَائِرَهُ في عُنُقِهِ بهذه النتيجة والأثر النفسيّ للعمل . على أنّ الإنسان يشاهد يوم القيامة نفس الأعمال التي فعلها في
هامش
( 1 ) - الآية 13 ، من السورة 17 : الإسراء .
معرفة المعاد — صفحة 57 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك